فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 178

وكان سائدا آنذاك أن التلاميذ الذين يدخلون الكتاب يلزمون بحفظ مختصرات العلوم والكتب وسماع بعضها، وكان سمعها وحفظها على يد أساتذة أكفاء بارزين، وكان ابن حجر ذكيا بالفطرة، فبعد أن حفظ القرآن الكريم أخذ في التحصيل حتى صار حافظ عصره، وكان متميزا بين أقرانه بسرعة الحفظ، فقد حفظ سورة مريم في يوم واحد.

على أنه انتابته مدة فترت فيها همته عن التحصيل الثقافي، فقد فتر عزمه عن الاشتغال، لأنه لم يكن له من يحثه على ذلك، فلم يشتغل إلا بعد استكمال سبع عشرة سنة.

وتمثل سنة 793 هـ منعطفا ثقافيا في حياة ابن حجر، فقد أحس بعد هذه الثقافة العامة الواسعة، والاجتهاد في شتى الفنون، أحس بميل إلى التخصص، وحبب الله إليه علم الحديث النبوي، فأقبل عليه.

وقد كان من مظاهر التعليم الإسلامي في عصر ابن حجر السفر والترحال في أرجاء العالم الإسلامي في طلب العلم من أفواه شيوخه، فسافر ابن حجر في أنحاء مصر ليطلب العلم من شيوخها، ثم توجه قاصدا الحجاز بالبحر، وفي الطريق لقي جمعا من الفضلاء كانوا يقصدون اليمن، فسافر معهم لتلقي العلم /، ومن اليمن قام بصحبة الموكب الذي جهزه الملك الأشرف ملك اليمن إلى مكة، ثم عاد إلى اليمن مرة أخرى، ومن هناك رحل إلى الشام، وأقام في دمشق مائة يوم، وسمع فيها نحو ألف جزء من الأجزاء الحديثية، وهي الأحاديث المؤلفة المروية عن رجل واحد، وكانت رحلته إلى الشام من أغنى رحلاته العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت