وقد عمل ابن حجر بالتدريس في مدارس عديدة، فدرس الفقه بالمدرسة الشيخونية، وفي الخروبية البدرية، والصالحية النجمية، والصلاحية المجاورة للإمام الشافعي، كما درس الحديث، ودرس التفسير، وكانت دروسه تمتاز بالحيوية والتنبيه على مشكلات فطرية ونظرية، لذلك أقبل على دروسه العلماء فضلا عن الطلاب، ويعزى ذلك إلى وضوح دروسه، وتبحره، ومكانته العلمية، واتساع نظره، ووفرة علمه وأدبه، وقد تولى القضاء عدة مرات، لكنه عول نفسه قبل وفاته بقليل في سنة 852 هـ، وأقلع حينئذ عن المنصب، وزهد فيه زهدا تاما من كثرة ما توالى عليه من الإنكار والمحن بسببه.
وألف كثيرا من المصنفات التي يغلب عليها الطابع الموسوعي، هذه المصنفات تتميز بطابع موسوعي، ويصعب حصرها، كما أنه بجانب ذلك كان شاعرا له ديوان شعر كبير، وآخر صغير.
وقد مرض في أخريات أيامه، ثم توفي بعد عناء شديد في أواخر ذي الحجة سنة 852 هـ.
الجزء الأول / كتاب الإيمان.
18 -باب: من قال إن الإيمان هو العمل.
حديث: 26
26 -حدثنا أحمد بن يونس، وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور.
26 -قوله (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي، نسب إلى جده.
قوله: (سئل) أبهم السائل، وهو أبو ذر الغفاري، وحديثه في العتق.