فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 178

في استقراء أشعار الصحابة، واستقصائها في مظانها الكثيرة.

2 -يرى كثير من الباحثين أن أبا العلاء المعري كان ملحدا زنديقا بدون استقراء تام لأشعاره، فحسبهم أن يجدوا أبياتا قد يفهم منها تمرده على الدين، فيكتفون بها غير ناظرين إلى بقية أشعاره، وقد تكون مما وضعه خصومه على لسانه، كما أشار إلى ذلك في قوة مواطنه ابن العديم في رسالة خصها به منشورة في كتاب"تعريف القدماء بأي العلاء"، ولذلك كان من الواجب على الباحث قبل اتهامه أبا العلاء بالزندقة، والمروق من الدين أن يستقرئ أشعاره استقراء دقيقا، حتى لا يتورط في الخطأ، وبخاصة أن المسألة تمس دين الرجل وعقيدته، ولا نرتاب في أنه لو تريث هؤلاء الباحثون بعض التريث، وأعادوا النظر في أشعار أبي العلاء لعدلوا في تهمتهم، أو على الأقل لخففوا من حدتها، ولم يصوغوها صياغة الجزم واليقين، من ذلك أنهم رأوه يتحدث أحيانا عن قدم المادة والزمان والأفلاك والنجوم، فظنوا أنه يريد القدم الأزلي، وكأنه لا يؤمن بأن الله وحده القديم الخالد، غاب عنهم أنه إنما يريد القدم المناقض للحداثة، لا الحدوث، وفي ذلك يقول قولا صريحا:

وليس اعتقادي خلود النجوم ولا مذهبي قدم العالم

وواضح أنه يصرح بأنه لا يؤمن بقدم العالم، وكل ما فيه من زمان ومكان، كما لا يؤمن بقدم النجوم والأفلاك وخلودها، وبذلك يسقط عنه كل ما اتهمه به هؤلاء الباحثون في هذا الجانب الاعتقادى الخطير. (20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت