فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 178

لا يتميز الإنسان فقط بقدرته على تنمية معرفته بواسطة حواسه، فهناك مخلوقات أخرى تستطيع ذلك، وإنما يتميز بقدرته على تنمية معرفة إضافية من المعرفة التي يحصل عليها، فالطرق الثلاثة السابقة، والاستنتاج عملة ذات وجهين هما: الاستقراء، والاستنباط، ولهذين الوجهين مجال آخر للحديث المفصل عنهما. (1)

والعلم في التراث الإسلامي يرادف المعرفة، وفي القرآن الكريم"وقل رب زدني علما"أي معرفة، أما العلم في الغرب، فإن قاموس ويبستر يعطي تعريفين للعلم:

-العلم هو المعرفة المنسقة التي تنشأ عن الملاحظة والدراسة والتجريب، والتي تتم بغرض تحديد طبيعة أو أسس أو أصول ما تتم دراسته.

-العلم هو فرع من فروع المعرفة أو الدراسة، خصوصا ذلك الفرع المتعلق بتنسيق وترسيخ الحقائق والمبادئ والمناهج بواسطة التجارب والفروض. (2)

ونلاحظ في التعريفين تركيز على المنهج وأدواته، وهو ما يميز العلم عن المعرفة كما قلت سابقا، ولا يعني هذا أن العرب لم يعرفوا منهجية العلم، فالواقع أنهم عرفوه، وكان لديهم كما بين فرانز روزنتال منهج علمي واضح راسخ الأصول قائم على احترام الرواية والدقة في النقل والنقد الداخلي والخارجي للنصوص، وقد شرح روزنتال شرحا مستفيضا الأساليب النقدية التي كانوا يتبعونها، وحدود ذلك النقد، وتبيان لطبيعة البحث العلمي، وتردده بين التخصص والتبسط، وقيام جانب منه على التجربة، ومدى تطوره وتقدم أساليبه على مر العصور. (3)

لكن القضية هنا قضية مصطلح، فالعرب - على الرغم من منهجيتهم التي اتسموا بها في كثير من المعارف التي عرضوا لها، فهم لم يقدموا مصطلحا جامعا لهذا النوع من المعرفة المنظمة المنسقة التي يحتويها لفظ العلم في معناه الغربي.

إن المعرفة العلمية لها ملامح رئيسية كما يقول كارل بوبر (4) ، ومن ملامحها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت