وجاء من بعده على مبارك وأحمد شوقى وسليم البستانى وجورجى زيدان يتحدث بعد ذلك عن الرواية الفنية، فيبدأ بمصر التى يرى أن البداية الحقيقية للرواية كانت 1913 م حين كان محمد حسين هيكل رواية"زينب"، أما ما قبل ذلك من حديث عيسى بن هشام لمحمد المويلحى، أو عذراء دنشواى لمحمود حقى، فلا يعدان من الروايات، لأن الأولى لم تقصد أن تكون رواية، والثانية ليست إلا تقريرا صحفيا.
أما زينب فإنها تحمل كل ملامح الرواية الأساسية، على الرغم من بعض الأخطاء الفنية بها، لكن ذلك يعد أمرا ثانويا إذا ما قورن بحقيقة أن المهمة قد أنجزت، وأن شكلا جديدا وأصيلا من النتاج الأدبى قد أضيف إلى الأدب العربى.
بعد هيكل كتب المازنى وتوفيق الحكيم ومحمود تيمور روايات وكذلك طه حسين، وقد دفعهم إلى ذلك النجاح الكبير الذى حققته زينب في طبعتها الثانية حتى إنها تحولت في نفس العام إلى فيلم سينيمائى.
يتحدث بعد ذلك عن بقية الرواد مثل المازنى في إبراهيم الكاتب، والحكيم في عودة الروح، ويحى حقى في قنديل أم هاشم، وطه حسين في شجرة البؤس.
ثم يفرد حمدى السكوت حديثا عن نجيب محفوظ، فيشير إلى عدد من أعماله التى تعد من الكلاسيكيات مثل"زقاق المدق"و"بداية ونهاية"و"بين القصرين"و"قصر الشوق"و"السكرية"و"اللص والكلاب"و"الخريف"و"الشحاذ"و"ثرثرة فوق النيل"و"ميرامار"و"ملحمة الحرافيش"، ويقول:
(( نظرة سريعة على هذه الأعمال تكشف أنها تضم الرواية الواقعية والرواية الطبيعية ورواية الأجيال والأبطال العبثيين أو الوجوديين والواقعية والسحرية وتستخدم تيار الشعور والقص بأصوات متعددة أو بطريقة الشهود، باختصار شديد، فإن أعمال نجيب محفوظ تختصر تاريخ الرواية العالمية الذى تحقق عبر نحو ثلاثة قرون، في نحو ثلاثة عقود ) )
ومع ذلك فأعمال نجيب محفوظ تمثل المذاهب العالمية المختلفة لا تقل في مستواها عن أفضل ما كتبه أنصار تلك المذاهب في الآداب الأخرى.