فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهذه الأحاديث والروايات توضح المقصود من الآية، فلا يجوز لمسلم أن يتجاوز
ذلك إلى فهمه الذي لا يدل عليه الأثر ولا اللغة. قال
ابن القيم رحمه الله في"زاد المعاد" (4/ 261) :"وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين: أحدهما أنه أباح إتيانها في الحرث، وهو موضع الولد، لِلَّهِ في الحُش الذي هو موضع الأذى، وموضع الحرث هو المراد: (من حيث أمركم الله) الوجه الثاني: أنه قال: لِلَّهِ أنى شئتم) أي من أين شئتم: من أمام أو من خلف. قال ابن عباس: (فأتوا حرثكم) يعني: الفرج"
انتهى بتصرف. ثالثًا: ولعل السائل يعني أيضا ما رواه البخاري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى: يأتيها في ... أي في فرجها في"فتح الباري"(8/ 189) :"هكذا وقع في جميع النسخ، لم يذكر ما بعد الظرف وهو المجرور"انتهى. ثم ذكر ما جاء من بعض الروايات خارج صحيح البخاري أن ابن عمر قال: يأتيها في دبرها، وقد أجاب عن ذلك أهل العلم بجوابين
: الأول: أنه حصل خطأ من بعض الرواة عن ابن عمر، وأنهم فهموا منه جواز إتيان الدبر
، وهو إنما كان يحكي جواز إتيان المرأة في قبلها من خلفها، بدليل ما جاء من
طرق صحيحة عنه أنه كان يرى حرمة إتيان الزوجة في دبرها، فقد روى النسائي في"السنن الكبرى" (5/ 315) بسند صحيح أن ابن عمر سئل عنه فقال: أو يفعل ذلك مسلم؟! وهذا قد يؤيد أن ابن عمر كان يقول بجواز الإتيان في الدبر،