فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 249

ـ وفي تفسير مفاتيح الغيب: (( فرحوا بما عندهم من العلم ... يجوز أن يكون المراد علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها كما قال تعالى: يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غافِلُونَ [الروم: 7] ، ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [النجم: 30] فلما جاءهم الرسل بعلوم الديانات وهي معرفة اللّه تعالى ومعرفة المعاد وتطهير النفس عن الرذائل لم يلتفتوا إليها واستهزؤا بها، واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به ) ) [1] وفي التفسير الوسيط: (( فكما لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، كذلك لا يستوي المطيع والعاصي، والمراد بالعلم هنا: ما أدى إلى معرفة اللّه تعالى، ونجاة العبد من سخطه ) ) [2] .

ـ وفي تفسير زاد المسير: (( {أنهم كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} [الأعراف: 64] قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة الله وقدرته وشدة بطشه ) ) [3] ، وفي أيسر التفاسير: (( {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} أي ذكر بمظاهر قدرتنا وآياتنا في الآفاق وآلائنا على العباد إنما أنت مذكر ليس غير ) ) [4] .

ـ لماذا يتعامل الإنسان بصورة خاطئة مع الأشياء:

ـ لأن الأشياء تدل على قدرة الله وعلمه ومدى خضوع الإنسان، فيتجاهل ذلك حتى لا يخضع.

ـ الفرق بين الميت والحي:

ـ لو أن تمثالا مصنوعا من الطين نُفِخت فيه الروح فأصبح بشرا يتحرك، ماذا يمكن أن يقول ويفعل؟، إن أول شيء يعمله هو أن يسأل نفسه من أنا؟، ومن أي شيء أتيت؟ ولماذا؟، وينظر إلى نفسه فيجد نفسه بعد أن كان طينا أصبح يتحرك فيسأل نفسه ما سر هذه الروح ومن أوجدها ولماذا؟، وينظر حوله فيجد أرض وجبال وسماء وأشياء فيسأل ما هذا؟ ومن الذي أوجده؟ ولماذا؟.

ـ هذه الأسئلة لابد أن يسألها أي إنسان تدب فيه الروح، وأي إنسان لم يسأل نفسه هذه الأسئلة هو إنسان ميت لم تدب فيه الروح بعد، فلا يزال تمثالا من الطين أو هو يتحرك لكن تعطلت وظائفه فصار كالميت، فهذا هو الفرق بين الميت والحي، وفي تفسير الطبري: (( ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن قُدرة الله فيها وحججه، فهو في الآخرة أعمى ) ) [5] .

ـ جميع الناس يعرفون الإجابة على هذه الأسئلة معرفة نظرية وليست معرفة حقيقية، فيعرفون نظريا أنه لا يمكن أن تكون هذه الأشياء من تلقاء ذاتها كما أن البشر وباقي الكائنات ليس لديها القدرة على إيجاد كل هذه الأشياء، فلابد من وجود قوة خارجية هي التي أوجدت هذه الأشياء وهذه القوة هي الخالق.

ـ أما المعرفة الحقيقية للإجابة على هذا الأسئلة فهي الشعور بخطورة خلق الأشياء، فإيجاد هذه الأشياء أمر خارق للأسباب معجز لا يستطيعه بشر ولا يخضع لقانون الأسباب وفوق مستوى فهم وقدرات البشر ويدل على قدرة هائلة جدا لمن أوجد هذه الأشياء وعلم كبير جدا لمن أوجد كل هذه الأشياء بمنتهى الدقة في كل شيء، فهذا الأمر أشد من السحر لأن السحر خيال أما هذا فحقيقة وفوق مستوى الخيال.

ـ كل هذا يجعل الإنسان يشعر بالهيبة والانبهار والعجب والإعجاب والدهشة والغرابة والخشية والرهبة وخوف المهابة من الأمر، فيقع في الإنسان شعور بالانهزام والاستسلام لأن عقله يعجز عن أن يفسر هذه الأمور الخارقة للأسباب ويشعر بالخضوع والخوف من مهابة هذا الخالق العظيم الذي استطاع أن يوجد كل هذا الكون، العظيم جدا في علمه الذي استطاع أن يدير كل هذا الكون ويدبر كل حركة وسكنة بمقدار محدد في منتهى الدقة بحيث لو زاد قليلا أو قل لتعطل

(1) مفاتيح الغيب ـ دار إحياء التراث العربي - بيروت (ج: 27، ص: 535)

(2) التفسير الوسيط للزحيلي ـ دار الفكر المعاصر - دمشق (3/ 2227)

(3) زاد المسير ـ دار الكتاب العربي - بيروت في علم التفسير (2/ 133)

(4) أيسر التفاسير للجزائري مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية (5/ 563)

(5) تفسير الطبري ـ مؤسسة الرسالة (ج: 17، ص: 504)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت