ـ إذا كان الإنسان يعتقد أن الله هو مالك النعم وأنها مجرد أمانه وعطاء من الله، فإنه سوف يلتزم بالضوابط التي وضعها الله في استخدام هذه الأمانة.
ـ فالطعام نعمة من النعم جعل الله الإنسان يجد متعة في الطعام، والجماع نعمة من النعم جعل الله الإنسان يجد متعة في الجماع، والمال والأولاد نعمة، ووضع الله حدود وضوابط في استخدام النعم من تعداها فقد أسرف، فأباح الطعام بشرط ألا تسرف وأباح الجماع بشرط الزواج وأباح السعي للمال ورعاية الأبناء بشرط ألا يلهيك ذلك عن ذكر الله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) ) [1] .
ـ وفي أيسر التفاسير: (( {وكذلك نجزي من أسرف} : أي وكذلك الجزاء الذي جازينا به من نسي آياتنا نجزي من أسرف في المعاصي ولم يقف عند حد، ولم يؤمن بآيات ربه سبحانه وتعالى ) ) [2] ، وفي التفسير الواضح: (( ومثل ذلك نجزى من أسرف على نفسه، وانهمك في الشهوات والبعد عن آيات القرآن ولم يؤمن بها الإيمان الصحيح ) ) [3] .
ـ حقيقة النعم:
ـ النعم في حد ذاتها عظيمة جدا وتدل على عظمة الخالق وإنعامه.
ـ ولكن بالمقارنة بنعم الجنة فلا قيمة لها مطلقا، وهذا يدل على مدى عظمة الخالق وقدرته أن أوجد نعم أعظم من نعم الدنيا وعلى مدى ثوابه.
ـ وهي أيضا لا قيمة لها بالمقارنة بفنائها وزوالها بالموت أو بالابتلاءات، ولكن لها قيمة كبيرة في فترة وجودها عند الإنسان، وزوال النعم دليل على ضعف الإنسان وأنه لا يمتلك النعم.
ـ وهي ضئيلة القيمة من حيث أن الله جعل الإنسان له قدرة محدودة على الاستفادة منها، فالإنسان لا يستطيع أن يأكل كثيرا وإلا تعب ولم يجد متعة، ولا يستطيع أن يسرف في الجماع وإلا تعب ولم يجد متعة، ولا يستطيع أن يسرف في النوم وإلا تعب ولم يجد راحة وهكذا.
ـ وزوال النعم لا ينافي شكر الله وحبه لأن الإنسان استفاد منها في فترة حياته وجاءته ولم يكن مستحقا لها وليست ملكه فإذا أخذ الله ما يملك فيكون الإنسان شاكرا لله لأنه استفاد من النعم وقت وجودها، ولا يحزن بزوالها لأنها ليست ملكه وإنما أخذها صاحبها.
الفصل الحادي عشر
التعامل الصحيح مع النعم
ـ المؤمن يتعامل مع النعم على أنها ملك لله والله هو الذي يعطي النعم ويسلبها بما يشاء، فهو النافع الضار بإعطائها وسلبها وغيره لا ينفع ولا يضر، والنعم هي رزق للإنسان مقدر لا دخل للإنسان فيه ولا يزيد أو ينقص بسعيه أو عدم سعيه.
(1) المنافقون: 9
(2) أيسر التفاسير للجزائري مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية (3/ 387)
(3) التفسير الواضح ـ دار الجيل الجديد - بيروت (2/ 511)