ـ ضعف الإنسان يدل على الخضوع ويوجب على الإنسان الخضوع.
ـ التناقض بين ظاهر الشهوات وحقيقتها:
ـ شهوة الطعام والشراب وشهوة الجماع هي في حد ذاتها ضئيلة لأن قدرة الإنسان على الانتفاع بها ضئيل جدا، وجعل الله للشهوات زينة خادعة تجعل الإنسان يظنها شهوات عظيمة، فالذي ينظر إلى الشهوات وضخامتها ويتناسى أن قدرته عليها محدودة هو لا يعقل وهو مغرور بالشهوات ولن يستطيع أن يحصل منها فوق طاقته المحدودة، فالذي يسعى للشهوات لن يجنى شيئا فوق طاقته.
ـ وجعل الله في الإنسان رغبة شديدة تدفعه لكي يأكل ويشرب ويتناسل حتى لا يموت وحتى تستمر الذرية، فالإنسان أمامه رغبة هائلة وشهوات تبدو هائلة وقدرة محدودة، فمن عقل ذلك لم يجري وراء الشهوات.
ـ فالجائع الجاهل يخيل إليه أنه يستطيع أن يتلذذ بألوان الطعام، فإذا أكل لا يجد لذة بعد شبعه، وهذه اللذة للجائع تتم ولو بالخبز، وكذلك الذي يريد شهوة الجماع، فشهوة الطعام ليست إلا ملئ البطن ولو بالخبز وشهوة الجماع ليست إلا إخراج المني.
ـ ورغبة الإنسان للطعام والجماع تذهب وتنطفئ ثم تعود، فالجائع إذا أكل شبع ولا يحتاج لطعام فترة، ثم بعد فترة طويلة يعود فيجوع فإذا أكل شبع، وكذلك الجماع، وهذا أيضا يدل على أن قدرة الإنسان محدودة.
ـ أما في الجنة فقدرة الإنسان لا حد لها.
ـ الدنيا مثل لعبة الكراسي الموسيقية، في المنتصف يوضع الشهوات والمناصب والأموال، والناس يدورون حولها كأنهم يطوفون حولها، كل واحد يريد أن يأخذ من هذه الكومة الموضوعة في المنتصف، ولكن العاقل ينظر إلى هذه الكومة فيراها كومة من الطين فلا يدور معهم.
ـ حقيقة قدرة الإنسان على الشهوات قليلة ومحدودة، وما أباحه الله للإنسان من الشهوات الحلال يكفي لكي يسد هذه الحاجة للشهوات عند الإنسان، فمن أراد الاستزادة من الشهوات بأن أقبل على الشهوات الحرام فقد أسرف وهو غبي لأنه لن يجنى فوق قدرته التي خلقه الله بها، فمن أكل فوق طاقته أو تعدى إلى الزنا والشهوات الحرام أو أفرط في الجماع أو أفرط في تحصيل رفاهيات الحياة فقد أسرف، فما يحتاجه الإنسان لا يزيد عن مكان آمن يبيت فيه وأن يكون معافى وعنده قوت يومه والاستزادة لا تفيده في شيء لمن يعقل وربما تضره، وكذلك الاستزادة من الطعام أو الجماع تضره، والاستزادة من الشهوات الحلال فوق الطاقة تضره، فإذا كانت قضية الإنسان في حياته هي الاستزادة من الشهوات فهو غافل عن حقيقة ضآلة قدرته على الشهوات وغافل عن آيات الله التي تدل على ضآلة الإنسان أمام عظمة الله وضآلة الشهوات أمام شهوات الجنة وخطورة العقوبات على الشهوات الحرام، فهو أسرف لأنه غافل عن آيات الله تعالى، ففي التفسير الواضح: (( {وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ} [طه: 127] ومثل ذلك نجزى من أسرف على نفسه، وانهمك في الشهوات والبعد عن آيات القرآن ولم يؤمن بها الإيمان الصحيح ) ) [1] .
(1) التفسير الواضح ـ دار الجيل الجديد - بيروت (2/ 511)