ـ فكذلك الإيمان هو مسألة خطر لا نتعامل معه كمسألة معرفية فقط ولكن كأمر نشعر به ونذوقه.
ـ فالتعامل مع الخطر يكون من خلال ثلاثة أمور:
1 ـ العقل: ونقصد به الحاسة المسئولة عن استشعار الخطر والشعور به ولا نقصد به الوظيفة المسئولة عن المعرفة، فالعقل هو شعور، ويتعامل العقل مع الخطر الهائل بثلاثة أمور هي الشعور بالتحير والشعور بالقيمة وانشغال الهم بالأمر.
2 ـ المشاعر: مهما وصفت لك عن طبيعة المشاعر التي ينبغي أن يشعر بها المسلم من حب الله والخوف منه والخوف من الآخرة، فهي أمور شعورية وليست أمور معرفية، والإنسان الذي يشعر بألم أو بلذة قد لا يستطيع أن يصف لك ما يشعر به، لأن الألم واللذة هو شيء له طعم يذوقه ويشعر به وقد لا يستطيع أن يعبر عنه.
3 ـ العمل: ونقصد به العمل الناشئ عن تأثر العقل وتأثر المشاعر بالأمر، فتأثر العقل وتأثر المشاعر يمثل النية التي تدفع إلى العمل، وليس العمل الناشئ عن المعرفة النظرية أو العمل الأبتر المفتعل.
ـ ولو شاهد الإنسان كل المعجزات بعينه وذهب إلى الآخرة ورأى الجنة والنار بعينه فلن ينفعه طالما أنه يتعامل مع الأمر كمعرفة فقط، فلو عاد إلى الدنيا فسوف يتناسى الخطر الذي رآه بعينه: (( وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) ) [1] ، فمن أراد الله له الهداية فعقل الأمر وشعر به وعمل به فهو المهتدي ومن لم يرد الله به الهداية فلن يهتدي وإن رأى كل الآيات.
الفصل الثالث
الأدلة على التعامل الخاطئ مع موجبات الخضوع (آيات الكون ودعوة الرسل)
ـ موجبات الخضوع هي آيات الكون ودعوة الرسل، أو هي آيات الله وتشمل آيات الكون وآيات القرآن، وهذه الأمور تبرهن على وجوب الخضوع للخالق وتأمر به، فآيات الكون ودعوة الرسل هي موجبات للخضوع لأنها تبين عظمة الخالق وضعف المخلوق وبالتالي يخضع المخلوق لإرادة الخالق ولا يعيش وفقا لإرادته هو.
ـ الإنسان ينظر إلى آيات الكون فيتحقق عنده يقين نظري بوجود الخالق وعظمته ووجوب الخضوع له ووجود الثواب والعقاب.
ـ ويسمع دعوة الرسل فتذكره بما عنده من اليقين النظري، ويتحقق عنده يقين نظري بصدق دعوة الرسل وما دعت إليه من وجود الخالق وعظمته ووجوب الخضوع له وطاعته ووجود الثواب والعقاب في الآخرة.
ـ أصبح الإنسان أمامه ثلاثة أنواع من المعلومات لابد أن يتعامل معها، وهذه المعلومات كالتالي:
ـ أنواع المعلومات التي يتعامل معها الإنسان:
1 ـ آيات الكون: تشمل كل ما يراه من حوله وفي نفسه.
(1) الأنعام: 28