فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 249

ـ يكون عمل الإنسان مثل عمل الغريب الذي يعيش وسط غرباء في بلد الغربة، أو يكون عمله مثل عمل عابر السبيل المسافر المستعد للرحيل وهو أثناء سفره يتقابل مع غرباء مسافرين مثله، فيعيش الإنسان معيشة الغريب أو المسافر أو عابر السبيل، ولا يكون عمله مثل عمل المقيم في بلده، فمثلا الشخص الذي يعيش في غربة في بلد ما ليست قضيته أن يبحث عن الراحة والطعام والشراب، فإنه ينتظر الراحة والطعام والشراب عند العودة إلى وطنه، أما طعامه وشرابه ومكان نومه وعيشه في بلد الغربة فهو كيفما اتفق يرضي بأي شيء يؤدي الغرض، فإن الذي يري أن طعامه إنما هو في الآخرة فإنه لا يهتم كثيرا بطعام الدنيا فهو كيفما اتفق، وإنما هو يأخذ زاد المسافر، وكذلك سكن الدنيا ومتطلباتها، ففي الحديث: (( عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا فقال ما لي وللدنيا ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها ) ) [1] ، وفي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا فَقَالَ: مَا هَذَا؟، فَقُلْتُ خُصٌّ لَنَا وَهَى نَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَا أُرَى الأمر إلا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ ) ) [2] ، وقد كان الإمام أحمد بن حنبل يقول: (( إنما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس، وإنها أيام قلائل ) ) [3] .

الفصل السابع

تناسي حقيقة اليقين بالآخرة

ـ الفصل السابع: تناسي حقيقة اليقين بالآخرة

ـ الزلازل والبراكين والابتلاءات هي صور من قوة الله تعالى، والآخرة هي صورة من أعظم صور قوة الله تعالى، فهي ثوابه وعقابه الهائل، فاليقين الحقيقي بالآخرة يعني الخضوع لقوة الله تعالى والخوف من عقابه ورجاء ثوابه، والخوف من الآخرة هو خوف من قوة الله تعالى، والإنسان يتناسى حقيقة الآخرة حتى لا يخضع رغم يقينه بها.

ـ نسيان الآخرة معناه أن الإنسان يتناسى حقيقة يقينه بالآخرة لأنه لو عقل حقيقة الآخرة لخضع وهو لا يريد الخضوع.

ـ المؤمن يتعامل مع الآخرة على أنها حقيقة واقعة وجد لا هزل فيه وخطر محقق، والكافر والمنافق يتعامل مع الآخرة كأنها لعب أو أمر غير مهم ولا يأخذها مأخذ الجد ويتغافل عنها رغم اليقين النظري التام بها.

ـ عدم التصور وعدم الشعور بخطورة الآخرة وعدم شغل الهم بها وعدم تأثر المشاعر بها هو نسيان للآخرة:

ـ نسيان الآخرة معناه عدم التصور وعدم الشعور بخطورة الآخرة وعدم شغل الهم بها وعدم تأثر المشاعر بها، فهذا هو مفهوم الغفلة والنسيان للآخرة:

ـ (( فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ) ) [4] ، (( إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) ) [5] ، (( فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ) ) [6] ، (( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ) ) [7] .

(1) التخريج: صحيح (صحيح الترغيب والترهيب برقم 3283)

(2) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن ابن ماجة ج: 2، ص: 1393، برقم: 4160)

(3) صيد الخاطر ـ دار القلم - دمشق (1/ 447)

(4) الأعراف: 51

(5) ص: 26

(6) السجدة: 14

(7) الجاثية: 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت