فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 249

وليست متع خالصة لأن الله أراد ذلك، فاللذة الكاملة غير موجودة إلا في الجنة، كما أن الحصول على متع الدنيا ليس أمرا سهلا لأن المتنافسين عليها كثير، وهذه المنافسة كالغابة القوي فيها يأكل الضعيف، أما متع الجنة فلا يمل الإنسان منها أبدا، ولا يوجد أي شيء يعكر على الإنسان المتعة ففي الحديث: (( إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا وذلك قول الله عز وجل(ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) )) [1] .

ـ عن لقمان بن عأمر أن أبا الدرداء قال: (( أهل الأموال يأكلون ونأكل، ويشربون ونشرب، ويلبسون ونلبس، ويركبون ونركب، لهم فضول أموال ينظرون إليها [2] وننظر إليها معهم عليهم حسابها ونحن منها براء ) ) [3] .

ـ ثانيا: الشعور بضآلة شهوة إخراج المني(شهوة الفرج)في حد ذاتها

ـ ميل الإنسان الفطري إلى شهوة النساء كبير جدا، وظاهر شهوة النساء يوحي بأنها متعة كبيرة جدا على عكس حقيقتها، وتزيين الشيطان لها كبير، وقدرة الإنسان على الانتفاع بشهوة النساء ضئيل جدا، فحقيقة شهوة النساء أنها ضئيلة جدا في حد ذاتها، فضلا عن مقارنتها بمتع الجنة فلا تكون بمتعة أصلا.

ـ التعامل الخاطئ مع شهوة إخراج المني (شهوة الفرج ـ شهوة النساء ـ شهوة الجماع) :

ـ أولا: عمل العقل:

1 ـ التصور الخاطئ لقيمة شهوة النساء على أنها عظيمة القيمة وذلك لأنه ينظر إلى ظاهر شهوة النساء وينظر إلى ميله الفطري لها بالإضافة إلى تزيين الشيطان لشهوة النساء تحديدا.

2 ـ الشعور بالقيمة: ينظر إلى شهوة النساء نظرة انبهار وإعجاب.

3 ـ انشغال الهموم: يظل همه مشغول بشهوة النساء وما يدور حولها والحصول عليها فيكون ذلك هدفه.

ـ ثانيا: عمل المشاعر: يتعلق قلبه بشهوة النساء.

ـ ثالثا: عمل الجوارح: ينظر إلى العورات ويكون كلامه حول شهوة النساء ويسلك الطريق نحو الزنا ويقع فيه.

ـ النساء كلهن سواء في شهوة الجماع وكذلك الرجال، مع تفاوت ضئيل جدا رغم أن الظاهر يوحي بعكس ذلك تماما، والإنسان البصير هو الذي يعلم ذلك، ومدخل الشيطان أنه يبين للإنسان أن غير زوجته أفضل منها وأن الشيء الحرام أفضل في المتعة والشيطان لا دليل له على ذلك، وليس الأمر إلا أنه ظل يوسوس للإنسان حتى صدقه وأطاعه: (( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ) ) [4] .

ـ شهوة النساء متاع قليل وقبل الجماع غرور بمتاع كبير وأثناءه متعة محدودة بوقت قليل وبعده كأن لم يكن شيء، فشهوات الدنيا ضئيلة، فالإنسان له قدرة محدودة علي الطعام والشراب والجماع، بل إنه كلما زاد كلما قلت متعته وربما تعب، لكن يزين له الشيطان أنها متعة هائلة وأنه يمكن أن يستزيد منها إلى حجم هائل ويزين له أن هذه المتعة تتفاوت بصورة هائلة بين النساء حتى يظل يعيش في مرحلة الغرور بمتاع كبير، في حين أن هذه المتعة شبه متقاربة بين النساء، ويقول تعالى: (( وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ) [5] فالشيطان زين له أن هذه الشجرة فيها السعادة والخلود: (( فَوَسْوَسَ إليه الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ) ) [6] رغم أن أشجار التفاح كلها واحدة متشابهة في طعمها ولكن الشيطان زين لآدم أن هذه الشجرة أفضل، وكذلك فإن متعة النساء كلها متشابهة ولكن الشيطان يظهر عورات النساء لكي يظن الإنسان أن غير زوجته أكثر متاعا، فيقول له أن هذه المرأة

(1) التخريج: صحيح (صحيح الترغيب والترهيب: ج: 3، برقم 3771)

(2) يريد أنهم لا ينتفعون بها وإنما يقتصرون على النظر إليها، وليس في النظر نفع على الحقيقة.

(3) الزهد والرقائق لابن المبارك ـ دار الكتب العلمية - بيروت (ج: 1، ص: 210)

(4) إبراهيم: من الآية 22

(5) البقرة: من الآية 35

(6) طه: 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت