التي هي غير زوجته هي شجرة الخلد وملك لا يبلى!!، فإن أي امرأة إذا أظهرت مفاتنها وعوراتها فيبدو كأن فيها متعة أكثر، فالمظهر خادع سواء بإظهار العورات أو بجمال الخلقة لأن حقيقة المتعة واحدة بين النساء لذلك يقولون: (إذا انطفأ النور تساوت كل النساء) ، فحتى لو كانت المرأة قبيحة لكنها كلما تظهر عوراتها وترتدي ألوان الزينة فتبدوا أنها ذات جمال كبير على عكس حقيقة ما فيها، فالمرأة القبيحة إذا ارتدت ثيابا تكشف العورات وتضع ما يثير الشهوات فإنها تبدو جميلة وأن فيها متعة كبيرة، وكما يقولون في المثل الشعبي: (لَبِّس البوصة تبقى عروسة) ، فمن ينتبه إلى حقيقة الجماع يكتشف أنها قضية ضئيلة تافهة ولذة مؤقتة تزول سريعا ونصيب الإنسان من هذه اللذة طوال عمره شبه ثابت بين الناس لا يزيد، فلا تستحق أن تشغل الناس كل هذا الانشغال، ولكن المظهر ووسائل الإغراء توحي بمتعة كبيرة وفي الحقيقة هي متعة ضئيلة وقتية، لذلك توصف متع الدنيا بأنها متاع الغرور وبأنها متاع قليل، وهذه حيلة الشيطان: (( يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ) ) [1] ، فحجم الإغراء كبير لكن حقيقة المتع ضئيلة، ولذلك يسمى متاع الدنيا بمتاع الغرور لأنه متاع إغراء وليس بمتاع حقيقي: (( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا مَتَاعُ الْغُرُورِ ) ) [2] ، (( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) ) [3] ، ومن أثر ذلك أن الإنسان رغم اقتناعه النظري بعدم النظر إلى عورات النساء قد ينظر وذلك لأن حقيقة ما عنده في الاقتناع النظري يختلف عن حقيقة ما عنده في المشاعر.
ـ والأدلة على أن المتعة بين النساء متشابهة ما جاء في الحديث: (( عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب فقضى حاجته وخرج وقال إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها ) ) [4] ، وفي حديث آخر: (( إذا رأى أحدكم المرأة التي تعجبه فليرجع إلى أهله حتى يقع بهم فإن ذلك معهم ) ) [5] ، وفي حديث آخر: (( إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن الذي معها مثل الذي معها ) ) [6] ، إذن فمحل الوطء والإصابة متساوٍ بين النساء كلِّهن لذلك فالعاقل لا ينخدع بظاهر المرأة.
ـ إن حجم التزيين يكبر في الإنسان حتى إذا أتى شهوته انطفأ ذلك التزيين واكتشف ضآلة المتعة وأنها متشابهة بين النساء، ولذلك في الحديث: (( إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة أعجبته فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه ) ) [7] .
ـ فإذا لم يأتي أهله و إذا لم يوقن أن الذي معها من المتعة مثل الذي عند زوجته من المتعة زين له الشيطان الشهوات ووقع في شهوات النساء ثم يشغل ذلك مشاعره حتى يصير عبدا للشهوات، ولأن المشاعر هي التي تحرك الإنسان للعمل، فقد يكون عمل الإنسان ومعاصيه تحت تأثير الشهوة أو متأثرا بشهواته، وذلك إلى أن يقضي شهوته، فإذا قضي شهوته أفاق واستحقر تصرفاته وعمله، ولذلك يحث الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزوجة والزوج على سرعة قضاء الشهوة، ففي الحديث: (( إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور ) ) [8] ، والتنور أي"البوتاجاز"، وفي حديث آخر: (( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ) ) [9] ، وفي حديث آخر: (( لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب ) ) [10] ، أي"وهي تسير على ظهر بعير"أو"ولو حال ولادتها"، كما يحث الإسلام على الزواج وتيسيره.
ـ فالعاقل لا تغره أشكال النساء ومظاهرهن الخارجية لأن كلهن متشابهات في شهوة الجماع والحديث يوضح ذلك جليا: (( ... فإن الذي معها مثل الذي معها ) ) [11] ، والجماع ما هو إلا لذة خروج المني، والإنسان له قدرة محدودة على
(1) الأعراف: من الآية 27
(2) الحديد: من الآية 20
(3) فاطر: من الآية 5
(4) التخريج: صحيح (جامع الترمذي ج: 3، ص: 464، برقم: 1158)
(5) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 552 في صحيح الجامع)
(6) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 1939 في صحيح الجامع)
(7) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي ج: 5، ص: 15، برقم 2625)
(8) حديث صحيح (صحيح الجامع برقم 534)
(9) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 7080 في صحيح الجامع)
(10) التخريج: حسن صحيح (صحيح الترغيب والترهيب، ج: 2، برقم: 1939) والقتب هو الرحل الذي يوضع حول سنام البعير تحت الراكب
(11) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 1939 في صحيح الجامع)