ـ فالتلهي بالدنيا يؤدي إلى الانشغال عن الآخرة كأنها ليست مهمة، فتكون نظرة الإنسان للآخرة مثل نظرته لأي شيء غير مهم أو أي شيء لا ينفع ولا يضر، فيفقد اليقين الحقيقي بالآخرة.
ـ جاء في تفسير ابن كثير: (((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) .... يقول تعالى آمرًا لعباده المؤمنين بكثرة ذكره وناهيا لهم عن أن تشغلهم الأموال والأولاد عن ذلك ومخبرًا لهم بأنه مَن إلتَهَى بمتاع الحياة الدنيا وزينتها عما خُلِقَ له من طاعة ربه وذكره، فإنه من الخاسرين الذين يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة )) [1] فقد جعلنا الله في حاجة إلى أمور الدنيا على سبيل الاختبار ليرى الله من ستشغله عن هم الآخرة فلا تكون الآخرة همه الدائم أو تكون الدنيا كل همه فيكون من الخاسرين.
ـ ثانيا: أثر تعطيل عمل العقل
1 ـ انقطاع المشاعر المتعلقة بالله والآخرة.
2 ـ تعطيل عمل الجوارح:
ـ إذا تعطلت الوظيفة الأساسية للعقل وهي الشعور بالقيمة يتعطل اللسان، فيتكلم بغير شعور بقيمة ما يتكلم به، فكأنه يهذي ما يدري ما يقول، فهو يقول بأنه يوقن بالآخرة وهو لا يشعر بخطورة ما يقول، وينشغل لسانه بالكلام في أمور الدنيا التي لا قيمة لها، وتتعطل الجوارح، فهو يعمل بغير أن يشعر بقيمة ما يعمله، فيعمل من أجل الدنيا التي لا قيمة لها، أو يعمل للآخرة ولكن بغير شعور بقيمة ما يعمله.
ـ مثال (1) :
ـ لو قيل لك أن في يدك الآن قنبلة، فلو أنك عرفت أنها قنبلة من غير أن تشعر بقيمتها وخطورتها الشديدة وبالتالي لم تشعر بالخوف فهذا معناه أن معرفتك هذه هي معرفة نظرية فقط وليست معرفة حقيقية لأنك غيرت خصائص القنبلة فأصبحت في شعورك لا تضر، فبقي منها الاسم فقط كأنها لعبة أو كوره على شكل قنبلة.
مثال (2) :
ـ لو قالوا لك أن أباك قد مات، فلو علمت ذلك بطريق الاقتناع النظري فقط فإن هذا الأمر عادي، فهو مجرد معلومة عرفتها، ولكن الإنسان الطبيعي يعرف هذا الأمر بطريق الشعور بقيمته، فيشعر الإنسان بمدي ما في هذا الأمر من أهمية وخطورة وأنه خبر غريب ومفاجئ، فيشعر بأنه سيحرم من والده للأبد، ويتذكر كذا وكذا فيشعر بالذهول والحزن والضيق.
ـ مثال (3) :
ـ الذي يدخن وهو مقتنع تماما بأن التدخين ضار جدا بالصحة كما هو مكتوب علي علبة السجائر، لكنه لا يشعر بمدي خطورة ذلك الأمر ولا يرضى به ولا يعجبه، لذلك فهو يدخن.
ـ مثال (4) :
(1) تفسير ابن كثير ـ دار طيبة للنشر والتوزيع (ج: 8، ص: 133)