2 ـ دعوة الرسل: وهي تحديدا آيات القرآن لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بالقرآن ليبلغه للناس.
3 ـ اليقين النظري الموجود عند الناس بالضرورة.
ـ التعامل الخاطئ مع المعلومات:
ـ معناه تجاهل آيات الكون كأنه لا يرى، وتجاهل دعوة الرسل كأنه لا يسمع، وتجاهل اليقين النظري كأنه لا يعلم.
ـ فمعنى نسيان الله أي تناسي اليقين النظري، ومعنى نسيان ذكر الله أي تناسي دعوة الرسل (القرآن) ففي تفسير المحرر الوجيز: (( {نسوا الذكر} أي ما ذكر به الناس على ألسنة الأنبياء ) ) [1] ، ومعنى الإعراض عن آيات الله أي الإعراض عن آيات الكون والإعراض عن آيات القرآن (دعوة الرسل) .
ـ التعامل الخاطئ مع المعلومات (آيات الكون ودعوة الرسل) يشمل ثلاثة أمور هي تعطيل عمل العقل (التناسي) وتعطيل عمل المشاعر وتعطيل عمل الجوارح، و ونوضح ذلك كالتالي:
ـ يمنع عقله من التفكير السليم في موجبات الخضوع (دعوة الرسل وآيات الكون) حتى لا يخضع، ونذكر خمسين طريقة للهروب من التفكير السليم في الأمر أو عدم التفكير فيه مطلقا وبالتالي عدم الشعور بقيمته وعدم انشغال البال به
ـ دعوة الرسل وآيات الكون جاءت تعرف الناس بالله والآخرة، فمعنى عدم التفكير في دعوة الرسل وآيات الكون أي عدم التفكير في عظمة الله (في معنى أن لك ربا) وعدم التفكير في خطورة الآخرة، وسبب عدم التفكير لأن ذلك يوجب على الإنسان الخضوع وهو لا يحب الخضوع.
ـ والتفكير في الأمر لا يقصد به التفكير في معاني الكلمات ولكن تصور قيمته ومدى خطورته، والإنسان يعقل الأمر من خلال التفكير فيه والشعور بقيمته وانشغال البال به، فإذا لم يفكر فيه فهو لا يعقل ولا يفهم ذلك الأمر فهما حقيقيا.
ـ ولاحظ أن التفكر درجة أعلى من التفكير وهو إمعان التفكير في الأمر.
ـ إذا طلب منك أحد أمر ما، فهناك ثلاثة حالات، الحالة الأولى هي أن ترد عليه بالموافقة، والحالة الثانية هي أن ترد عليه بعدم الموافقة مبينا له الأدلة على عدم الموافقة، والحالة الثالثة هي أنك لا توافق على طلبه ولكن ليس لديك دليل على عدم الموافقة، فتهرب منه ولا تستطيع أن تواجهه، أي لا تفكر في كلامه ولا تشعر بقيمته ولا تشغل بالك به، وهذه الحالة الثالثة نذكر منها في هذا الفصل خمسين حيلة من حيل الهروب من المتحدث، فيعيش الإنسان حياته معيشة الهارب من الخضوع.
ـ يمكن تشبيه هذه الحالة الثالثة بأن هناك داعي يتحدث إلى رجل ما، وهذا الرجل يرفض كلامه ولكن لا يملك دليلا على رفضه، فيتهرب منه، فيسأله الداعي ولكن الرجل لا يرد عليه، فقال له: لماذا لا ترد علي؟، ولكن الرجل لا يتكلم، فقال له الداعي: هل تسمعني؟ لماذا لا ترد على؟، لكن الرجل لا يتكلم، فقال له الداعي: هل أنت سكران؟، هل أصابك مرض؟ هل أنت أبكم لا تتكلم؟، لكن الرجل لا يتكلم، وكان الرجل يتجاهله ويلتفت بعيدا عنه وينظر في اتجاه آخر، فسأله الداعي: هل أنت تراني وتسمعني؟، لكن الرجل لا يتكلم؟، وسار الرجل معرضا عنه مثلما يقوم النائم من نومه ويسير وهو لا يزال نائما ثم يعود لسريره (كما يحدث عند بعض الناس) فأخذ الداعي يهزه بيده ليفيق من نومه لكنه لا يحس ولا يفيق كأنه فاقد الإحساس، فتعجب الداعي وقال له: هل أنت حي أم ميت؟!.
ـ وربما ترك الداعي يتحدث وانصرف أو أعرض عنه أو تحدث مع غيره أثناء حديثه أو أعطاه ظهره أو أغمض عينه أو رجع إلى الوراء ... الخ، وكلها تعبيرات تعني أنه يتجاهل ويتناسى كلام المتحدث رغم أن يوقن به نظريا، أي لا يفكر في كلام الداعي ولا يشعر بقيمته ولا يشغل به باله.
(1) المحرر الوجيز ـ دار الكتب العلمية - بيروت (4/ 204)