ـ مفهوم الإيمان ومفهوم الكفر والنفاق:
ـ الإيمان هو قبول الخضوع (مع ما ينشأ عنه من خضوع المشاعر وخضوع الجوارح بالطاعة) ، والكفر والنفاق هو الهروب من الخضوع، ونوضح ذلك كالتالي:
ـ آيات الكون والرسل تقول للإنسان: عليك أن تخضع، فالمتحدث إليك هو الله من خلال آياته يأمرك بالخضوع، وأيضا المتحدث إليك الرسول صلى الله عليه وسلم أو الرسل تأمرك بالخضوع، وأيضا المتحدث إليك القرآن يأمرك بالخضوع، وأيضا المتحدث إليك الدين أو دعوة الرسل (القرآن والسنة) تأمرك بالخضوع، وأيضا المتحدث إليك آيات الكون تأمرك بالخضوع.
ـ التعامل مع المتحدث معناه التعامل مع الله أو الرسل أو الرسول أو القرآن أو دعوة الرسل أو الدين أو آيات الكون، فمثلا الإعراض معناه الإعراض عن المتحدث أي الإعراض عن الله أو الإعراض عن الرسل أو الإعراض عن الرسول أو الإعراض عن القرآن أو الإعراض عن دعوة الرسل أو الإعراض عن الدين أو الإعراض عن آيات الكون، وكلها معنى واحد لأنها تعني الإعراض عن الخضوع ورفضه، وهكذا.
ـ فكيف تتعامل مع من يتحدث إليك، فإما أن تقبل كلام المتحدث (تقبل الخضوع) فتخضع بمشاعرك وجوارحك وهذا هو الإيمان أو ترفض كلام المتحدث فلا تخضع وهذا هو الكفر أو ترفض كلام المتحدث فلا تخضع ولكن تقول أنك خاضع لله ولست خاضعا وهذا هو النفاق الأكبر.
ـ ورفض الخضوع إما أن يكون بعدم الاقتناع بأنه يجب عليك أن تخضع، وهذا مستحيل، أو يكون بالهروب مما تقوله آيات الكون ودعوة الرسل (الهروب من الخضوع) .
ـ وصور الهروب من المتحدث (آيات الكون ودعوة الرسل) تكون بأن يتجاهله أو يتغافل عن كلامه أو يتناسى كلامه أو يتصام كأنه لا يسمعه أو يتعامى كأنه لا يراه أو يتباكم فلا يجيبه أو يرد عليه أو يدبر عنه ويتركه أو يتولى عنه أو يرجع للخلف (النكوص على الأعقاب) أو ينصرف عنه أو يتلهى ويتشاغل عنه أو يتغابى كأنه لا يفهم كلامه أو لا يبالي بالأمر ولا يهتم به أو يتعامل مع الأمر كأنه هزل أو يتماوت (يتصنع الموت) أو يتصنع السكر (فقدان الوعي) أو يتصنع كأنه غير موجود فلا يراه احد أو يهرب أو يفر أو ينفر منه أو يضع الثياب على عينه حتى لا يرى أو يضع أصبعه في أذنيه حتى لا يسمع أو يضع غشاوة على عينه حتى لا يرى أو يضع وقر في أذنيه حتى لا يسمع أو يتسلل (ينسحب في خفاء) أو يتخذ الأمر ظهريا (يعطي ظهره للمتحدث) أو يمنع نفسه من التفكير في الأمر أو لا يشغل باله به أو يعاند أو يقلد بدون عقل أو يضع على عقله قفل أو حجاب أو يضع عقله في أكنة أو يضيق على عقله أو لا يتدبر أو لا يتفكر أو لا يعقل كلام المتحدث (يتغابى كأنه لا يفهمه) أو يشوش على كلام المتحدث باللغو، أو يكون كالحمار أو البهائم التي لا عقل لها ولا هم لها سوى الأكل والشرب والجماع، أو يكون كالحمار الوحشي الذي يفر من الأسد، أو لا يحيط بالأمر علما (لا يعقله) ، أو ينفر ويشمئز من الأمر أو يثني صدره (يطأطئ رأسه ويميله فوق صدره ليستخفي من المتحدث إليه كأنه منشغل بأمر آخر غير المتحدث) أو يرفع رأسه لأعلى متجاهلا المتحدث.
ـ وباختصار هو يشغل تفكيره في أي قضايا أخرى غير الأمور التي توجب الخضوع عليه خاصة لو كانت قضايا هامة وضرورية ليبرر بها لنفسه انصراف همه إليها وبالتالي تكون مشاعره وجوارحه مرتبطة بهذه القضايا.
ـ وكل هذه الألفاظ السابقة موجودة في القرآن وهي التي نقوم بشرحها، وهي تعني عدم وجود التصور أو التفكير في كلام المتحدث وعدم وجود الشعور بقيمة ومعنى كلامه وعدم وجود انشغال البال به (وهذه هي الشروط الثلاثة للعقل) رغم أنه يفهم كلامه ويوقن به تماما ولكنه يقينا نظريا فقط، وقبول الخضوع يعني وجود هذه الشروط الثلاثة.
ـ معنى التناسي (تعطيل العقل) :
ـ أي لا يتصور الأمر ولا يشعر بقيمته ولا يشغل باله به (غياب الشروط الثلاثة للعقل) .