ـ (( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ )) [1] ، (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) ) [2] ، وفي الحديث: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) ) [3] .
ـ وفي الفصل الثاني عشر أوضحنا قضية المعاصي والأدلة على أنها تنشأ من ضعف اليقين بالله والآخرة أو من غيابه.
الفصل الرابع
التعامل الصحيح مع الأدلة على الخالق
ـ لا يقين إلا بدليل، فالعقل البشري مفطور على أنه لا يقتنع بشيء إلا بدليل، وإذا تصور الإنسان أنه مقتنع بشيء ولا يعرف الدليل فهذا من الوهم وهو يخدع نفسه.
ـ وكلما قوي الدليل وكثرت الأدلة كلما زاد اليقين.
ـ التعامل الخاطئ مع الأدلة على الخالق:
ـ كل الناس يعرفون الأدلة على الخالق، فكل شيء حولهم هو دليل على الخالق، ولكن بعضهم يتعاملون مع هذه الأدلة بصورة خاطئة، فيتعاملون مع هذه الأشياء لا باعتبارها دليلا على الخالق ولكن باعتبارها أشياء موجودة ويستفيدون منها، فالشمس تضيء للإنسان ولا يفكر لماذا تضيء ومن الذي جعلها تضيء؟، والزرع يخرج من الأرض ليفيد الإنسان ولا يفكر لماذا يخرج ومن الذي جعله يفيد الإنسان؟، والبترول في باطن الأرض يفيد الإنسان ولا يسأل من الذي وضعه في باطن الأرض ولماذا؟، والإنسان موجود على الأرض يسعى ويتحرك ولا يفكر من الذي أوجده ولماذا؟، وهكذا، وإذا فكر في الأمر فيفكر في ظاهر الأمر وليس في حقيقته.
ـ فالإنسان إذا عرف الدليل معرفة نظرية فيقينه نظري فقط، وإذا عرف الدليل معرفة حقيقية فيقينه يقينا حقيقيا، أي إذا عقل حقيقة الدليل فتدبره وشعر بقيمته وانشغل به باله فيقينه بالخالق يقينا حقيقيا، وينشأ عن ذلك أن تتأثر به مشاعره وجوارحه.
ـ عدم التصور للأدلة على الخالق وعدم الشعور بخطورتها وعدم شغل الهم بها وعدم تأثر المشاعر بها هو إعراض عن الله:
ـ والأدلة على الخالق هي آيات الكون وإعجاز القرآن والسنة ومعجزات الرسل، هذه الأدلة الثلاثة هي آيات الله أي الآيات الدالة على الله، والإعراض عنها وتناسيها هو إعراض عن آيات الله:
ـ (( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ) ) [4] ، (( وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ) ) [5] ، وفي تفسير الرازي: (( قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ
(1) النساء: 13، 14
(2) الكهف: 110
(3) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 4513 في صحيح الجامع)
(4) يوسف: 105
(5) الأنبياء: 32