فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 249

ما يفنى )) [1] ، وفي حديث آخر: (( ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ) ) [2] ، وعن وهب بن منبه قال: (( مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان، إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى ) ) [3] ، وفي الحديث: (( التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة ) ) [4] ، فلا تسرع في عمل الكسب ولكن مجرد المشي فقط وإنما تسرع في العبادات، ففي العمل للكسب يقول تعالى: (( فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ) ) [5] ، وفي أعمال الآخرة يقول تعالى: (( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ) ) [6] ، (( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ) [7] ، ويقول علي رضي الله عنه: (( إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة إلا وان الدنيا قد ترحلت مدبرة ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ) ) [8] .

ـ اليقين بالشيء المقصود منه اليقين بقيمة ذلك الشيء هل تافه أم خطير؟.

ـ اليقين بعظمة الله من غير أن ينظر الإنسان إليه نظرة تعظيم هو يقين نظري، واليقين بخطورة الآخرة من غير أن يكون لها قيمة في نظره هو يقين نظري لا قيمة له، واليقين بضآلة الدنيا مع نظر الإنسان إليها نظرة تعظيم لقيمتها هو يقين نظري لا قيمة له.

ـ وتفكير الإنسان هو الذي يحدد حقيقة يقينه، فإما أن يكون تفكيره ظاهري أو سليم.

ـ التفكير الظاهري معناه أنه يحصر تفكيره في إطار ضيق هو ظاهر الأمر وليس حقيقته فوضع تفكيره داخل غلاف، فوضع لعقله حجاب يمنعه من التفكير في حقائق الأمر وقفل على عقله فمنعه من التفكير في حقائق الأمور: (( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) ) [9] ، وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إليه وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ )) [10] ، (( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ) ) [11] ، (( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) ) [12] ، (( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ) ) [13] .

ـ فالتفكير الظاهري هو تفكير خاطئ حيث أنه يتوهم أن الفوائد الظاهرية الضئيلة على أنها فوائد عظيمة متجاهلا ضرره أو أن الأمر ليس له أي فوائد ويتوهم أن له فوائد كبيرة، فمثلا من يشرب السجائر هو يعلم ضررها ولكنه يتوهم فوائد تجعله يدخن متجاهلا ضررها، وآدم اكل من الشجرة متوهما أنها شجرة الخلد.

ـ فمثلا كلما فكر الإنسان في فوائد المال كلما زادت قيمة المال في نظره، فأصبح لديه يقين بأن المال عظيم القيمة، وكلما فكر الإنسان في حقيقة المال في انه لا يحقق السعادة وفي انه إلى زوال وكلما فكر في حقيقة هذه الفوائد الوقتية المحدودة كلما نقصت قيمة المال في نظره، فأصبح لديه يقين بأن المال ضئيل القيمة، فالتفكير الأول هو تفكير سطحي ظاهري يتناول جانبا واحدا هو الزينة الخادعة متناسيا حقيقة هذه الزينة الخادعة ومتناسيا حقيقة المال في انه لا يحقق السعادة، أما التفكير الثاني فهو تفكير سليم.

(1) التخريج: صحيح (صحيح الترغيب والترهيب ج: 3، برقم: 3247)

(2) قال الشيخ الألباني: حسن (جامع الترمذي ج: 4، ص: 637، برقم 2458)

(3) الزهد لابن أبي الدنيا ـ دار ابن كثير، دمشق (ج: 1، ص 49)

(4) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن أبو داود ج: 4، ص: 255، برقم 4810)

(5) الملك: 15

(6) آل عمران: 133

(7) الذاريات: 50

(8) صفة الصفوة ـ دار الحديث، القاهرة (1/ 120)

(9) البقرة: 88

(10) فصلت: 5

(11) الأنعام: 6

(12) محمد: 24

(13) نوح: 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت