ـ لكي تتحقق هذه المشاعر لابد أولا أن تتحقق المشاعر الغير مرتبطة بالثواب والعقاب (خوف المهابة والحب) ، لأن هذه المشاعر تعني أنه عقل حقيقة الشيء وشعر بمدى قيمته، ونوضح ذلك كالتالي:
ـ لكي يتحقق الخوف من دخول النار لابد أن يتحقق أولا الخوف من مهابة النار وكراهية النار.
ـ ولكي يتحقق الرجاء في دخول الجنة لابد أن يتحقق أولا خوف المهابة من عجائب اللذات التي فيها بما يفوق كل التصورات والحب لما في الجنة من لذات.
ـ الخوف من العقاب ينشأ من خوف المهابة، ورجاء الثواب ينشأ من الحب:
ـ الإنسان إذا ذهب إلى قسم الحرائق بأي مستشفى مثلا ورأى ما فعلته النار بهؤلاء المرضى فإنه يتألم رغم أنه لم يصب بأي أذى من النار، فهذا هو خوف المهابة من النار، وينشأ عن ذلك الخوف من أن يقترب من النار أو تدركه النار فيصاب مثلهم، وهذا هو خوف العقاب أي خوف الوصول للنار، فإذا لم يشعر الإنسان بالتألم لهؤلاء المرضى فهذا معناه أنه لا يعرف ماذا تعني كلمة نار معرفة حقيقية، وهو ليس حي ولا عقل له، وبالتالي فلن يخاف من العقاب.
ـ فكذلك في هلاك الأمم السابقة لابد أن يشعر الإنسان تجاهه بخوف المهابة مما حدث لهم، فينشأ عن ذلك خوف العقاب من أن يكون مصيره مثل مصيرهم.
ـ الإنسان إذا سمع عن رجل كريم جواد يعطي الفقراء والمحتاجين ويساعد الناس فإنه يحبه، وينشأ عن ذلك الرجاء في الحصول على عطاء منه، فإذا لم يحبه فلن يرجوه.
ـ وينشأ عن خوف العقاب ورجاء الثواب الخضوع خوفا من العقاب ورجاءا في الثواب.
ـ الخوف من النار هو في حقيقته خوف من الله، ورجاء الجنة هو في حقيقته رجاء الله:
ـ الخوف من النار هو في الحقيقة خوف من الله، لأن النار ليست موجودة بذاتها وليست هي التي تريد أن تعاقب أحدا، ولكنها عقوبة من الله، لذلك فالخوف من النار في الحقيقة هو خوف من الله من أن يعاقبك بالنار، وكذلك رجاء الجنة هو في الحقيقة رجاء الله في أن ينعم عليك بالجنة، وكذلك الخوف من الآخرة هو في الحقيقة خوف من الله في أن يقيك هول ذلك اليوم، لذلك يقول تعالى: (( إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ) ) [1] ، لذلك فالذي يعبد الله رجاء الجنة فهو يقصد رجاء الله في أن ينعم عليه بالجنة.
ـ لاحظ أن كل الأمور التي يخاف الإنسان منها خوف العقاب فهو يخاف أيضا منها خوف المهابة لخطورتها، والعكس غير صحيح.
ـ الطالب في الثانوية العامة الذي ينتظر النتيجة يكون عنده رجاء واشتياق وتتطلع إلى النجاح والوصول إلى كليات القمة، ويكون عنده خوف وقلق واضطراب من الرسوب.
ـ أنظر إلى طالب في الثانوية العامة، فإنه قد يأخذ حالة طوارئ ويتهيأ نفسيا لأنه أمر مصيري يتحدد عليه مستقبله، إنه يكون في قلق واضطراب وخوف وترقب حتى تظهر النتيجة، إن الحالة النفسية التي عنده هي التي تسمي خوف وقلق، فإذا كنت تدعي الخوف من الآخرة فهل عندك هذه الحالة النفسية؟، وأنظر إلى حالته وهو في انتظار النتيجة، أنظر إلى حالته المزاجية وانشغال باله بالنتيجة، فإن الشعور الحقيقي يظهر علي الوجه ويؤثر في وجدانه وربما يأرق من النوم وتقل شهيته للطعام.
(1) الإنسان: 10