فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 249

ـ أراد الخالق سبحانه أن نعرفه بطريق غير مباشر، فنحن لا نرى الله سبحانه، ولو رأي الناس الله لماتوا خوفا من مهابته ولذابوا من محبة ولذة النظر إلى وجهه الكريم، والعاقل يؤمن بالله طالما أن الأدلة موجودة في آيات الكون ودعوة الرسل وطالما أنه يرى أثر قدرة الله بعينه في الزلازل والبراكين وإهلاك الأمم وغير ذلك.

ـ فالإنسان يعيش وحوله قدرة الله ومراقبته فهو يعيش في رعب وقلق واضطراب، ولكن يحيط به جدار رقيق جدا يعزله عن رؤية الله، فيجعله ذلك الجدار في هدوء تام فهو لا يرى الله ولا أي ضجيج أو شيء يدعو للإزعاج، ففي ذلك خدعة كبيرة جدا لمن لا عقل له، أما العاقل فهو يعلم أن رؤية الله أو عدم رؤيته لن يغير من حقيقة الأمر شيء وأن قدرته واقعة والخطر يحيط به

ـ إن الإنسان عندما يشعر بقدرة الله المحيطة به فإن حساباته في الحياة سوف تختلف تماما، وإنه سوف يسقط أمور الدنيا والناس من حساباته، لأنه يشعر أن الدنيا ضئيلة.

ـ الغفلة التامة عن الخطر العظيم (قدرة الله) !!:

ـ إذا أخبرت إنسانا أنه يعيش وحوله خطر هائل لكنه لا يراه ولم يشعر بالخطر فهذا معناه أنه لا يوقن بما أخبرته، رغم أنك أتيت له بالأدلة على صدق كلامك فهو يوقن بصدق كلامك نظريا فقط من حيث صحة الأدلة.

ـ مجرد العلم بأن لنا إلها فهذه ليست معلومة سهلة لأن معناها أننا نعيش حياتنا خاضعين خائفين من مهابته وخائفين من عقابه، ولكن لا يزال البعض يعيش في غيبوبة أو في حالة سكر لم يفق بعد إلى حجم الخطر الذي يتمثل في قدرة الله التي تحيط به ومراقبة الله الذي يعلم ما بداخلك وما تفكر فيه: (( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ) ) [1] ، (( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) ) [2] .

ـ فنحن واقعين تحت خطر عظيم هو قدرة الله ومراقبته، لكننا في غفلة تامة نعيش بحرية غير مدركين أننا نعيش حياة الخاضع.

ـ فلابد أن تشعر بمدى الفرق الهائل بين قدرة الإنسان وقدرة الله المهيمنة عليه، فعندئذ تشعر بمدى خطورة الأمر.

ـ نحن نعيش في هروب وتجاهل لقدرة الله علينا ومراقبته لنا، وهذا الهروب وهذا التجاهل والتغافل لن يغير من حقائق الأمور شيء فالخطر قائم ونحن مقبلون على لقاء الله سواء رضينا أم أبينا والأمر خطير وعظيم: (( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ، أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ) ) [3] ، فإذا لم يعجبك الأمر فامتنع عن لقاء الله إن استطعت!، فالأمر خطير وحاسم ولكننا في غفلة، وغدا تنتهي الحياة ونلقى الله فماذا أنت صانع؟!.

ـ الإنسان لا ينكر وجود الخالق، لكنه قد يتجاهل خطورة قدرته التي تحيط به فتصبح قدرة الخالق كأنها لا قيمة لها، فهي عندئذ غير موجودة في شعوره، وهو بذلك قد أفرغ كلمة"الخالق"من محتواها.

ـ وكل إنسان حر له أن يفعل ما يشاء، فإما أن يتجاهل خضوعه لله، وإما أن يعترف به، ولكن تجاهل الإنسان لخضوعه لله لن يغير من حقائق الأمور شيء، فهو عندئذ مثل النعامة التي تضع رأسها في التراب حتى لا يراها الأعداء، أي كأنها تقول لنفسها أنه طالما أنها لا ترى الأعداء إذن فهم غير موجودون ولا أحد يطاردها!.

ـ إذا لم يشعر بالخضوع فيقينه بأن الإنسان عبد خاضع لقوة الله كاذبا.

(1) البقرة: 235

(2) آل عمران: 30

(3) صّ: 67، 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت