ـ جاء في تفسير المحرر الوجيز: (( واختلف الناس في معنى قولهم عليهم السلام {لا علم لنا} فقال الطبري ذهلوا عن الجواب لهول المطلع، وذكر عن الحسن أنه قال: لا علم لنا من هول ذلك اليوم، وعن السدي أنه قال: نزلوا منزلًا ذهلت فيه العقول فقالوا لا علم لنا، ثم نزلوا منزلًا آخر شهدوا على قومهم، وعن مجاهد أنه قال: يفزعون فيقولون لا علم لنا ) ) [1] .
ـ وفي تفسير النيسابوري: (( ومعنى {عميت عليهم الأنباء} أن أخبار المرسلين والمرسل إليهم صارت كالعمى عليهم جميعًا لا يهتدون إليهم فهم لا يتساءلون كما يسأل بعض الناس بعضًا في المشكلات لأنهم متساوية الأقدام في العجز عن الجواب، وإذا كانت الأنبياء لهول ذلك اليوم يتلعثمون في الجواب عن مثل هذا السؤال كما قال سبحانه {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} [المائدة: 109] فما ظنك بضلال أممهم؟! ) ) [2] .
ـ وفي الحديث: (( إنكم تحشرون حفاة عراة، قلت: الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض قال إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك ) ) [3] ، وذلك من شدة الخوف من هول الموقف.
ـ إن الذي يقف أمام القاضي ينتظر حكم المحكمة هل يحكم عليه بالسجن أم بالبراءة فهو قلق جدا لدرجة أنه قد لا يستطيع الوقوف على رجليه فيجلس على ركبتيه من هول الترقب والانتظار وليس من التعب، ففي أيسر التفاسير: (( {وترى كل أمة جاثية} : أي كل أمة ذات دين جاثية على ركبها تنتظر حكم الله فيها ) ) [4] ، وفي تفسير الخازن: (( {وترى كل أمة جاثية} أي باركة على الركب وهي جلسة المخاصم بين يدي الحاكم ينتظر القضاء، قال سلمان الفارسي إن في القيامة ساعة هي عشر سنين يخر الناس فيها جثاة على الركب حتى إبراهيم ينادي ربه لا أسألك إلا نفسي ) ) [5] ، وفي تفسير الخازن أيضا: (( {وترى كل أمة جاثية} قلت وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات، وذلك لما فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثوًا ) ) [6] .
ـ الخوف من سلب النعم والخوف من الذي يسلب النعم:
ـ الذي يتعامل مع النعم على أنها ملك لله وهو الذي يعطيها وهو الذي يسلبها، فهو يخاف من سلب النعمة (الابتلاء) ويخاف من الذي يسلب منه النعمة.
ـ كل الناس يريدون الشهوات واللذات وتحقيق السعادة وتجنب المضار والآلام، وهم في ذلك صنفين هما:
ـ الصنف الأول يرى السعادة في شهوات الدنيا ولذاتها وتجنب مشاكل الدنيا وآلامها فيكون تفكيره في شهوات الدنيا وهمه في الحصول عليها، وهؤلاء كفار أو منافقون، وهؤلاء خوفهم ورجاؤهم في الدنيا.
ـ الصنف الثاني يرى السعادة في شهوات الجنة ولذاتها وتجنب عذاب النار وآلامها فيكون تفكيره في شهوات الجنة والحور العين وهمه في الحصول عليها، وهؤلاء هم المؤمنون، وهؤلاء هم العاقلين الذين يصبرون أنفسهم عن شهوات الدنيا القليلة ليتمتعوا بالنعيم الأبدي في الآخرة، والدنيا في نظرهم ما هي إلا صبر ساعة، وهؤلاء خوفهم ورجاؤهم في الله.
ـ الخوف من العقاب والرجاء في الثواب لابد أن يسبقه المشاعر الغير مرتبطة بالثواب والعقاب:
(1) تفسير المحرر الوجيز ـ دار الكتب العلمية - بيروت (ج: 2، ص: 256)
(2) تفسير النيسابوري ـ دار الكتب العلميه - بيروت (ج: 5، ص: 355)
(3) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن النسائي ج: 4، ص: 114، برقم: 2084)
(4) أيسر التفاسير للجزائري مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية (ج:4، ص: 62)
(5) تفسير الخازن ـ دار الكتب العلمية - بيروت (ج 5، ص: 402)
(6) تفسير الخازن ـ دار الكتب العلمية - بيروت (ج 4، ص: 355)