فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 249

1 ـ عجز الإنسان عن إيجاد ذلك الشيء:

ـ أي أن هذا الشيء موجود فلابد له من خالق لأنه لا يستطيع إيجاد نفسه ولا يستطيع الإنسان إيجاده:

ـ فمثلا هذا الكون لا يمكن أن يكون هو الذي أنشأ نفسه، ولا يستطيع الإنسان إيجاده، فلابد من وجود أحدا لا نراه له قدرة هائلة فوق قدرة الإنسان هو الذي أوجده، وكذلك الحيوانات، وكذلك الإنسان نفسه.

ـ وكذلك أنظر إلى الجمال في صنعة الله في الفاكهة والزروع وألوانها ومذاق كل واحدة وسائر المخلوقات، إنه لا يمكن لسمكة زينة أن يكون في داخلها أنظمة هي التي تختار هذه الألوان بطلاقة وعناية ودقة فائقة ثم كيف يتشابه نفس هذه الأنظمة في جميع الأسماك من نفس النوع؟، إنها ليست مسألة داخل الجسم ولكنها إرادة خارجية من قوة خارقة هي التي صممت هذا الجمال والإبداع.

2 ـ عجز الإنسان عن دفع الضرر والابتلاءات عن نفسه:

ـ الحكمة من وجود الزلازل والبراكين وخسوف الشمس وإهلاك الأمم كعاد وثمود ومعجزات الرسل وغير ذلك من عجائب قدرة الله هو أن الله يظهر للناس بعضا يسيرا من قدرته حتى يشعروا بمدى قدرة الله فيخافوا من مهابة قدرة الله سبحانه، ففي الحديث: (( خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا يخشى أن تكون الساعة فقام حتى أتى المسجد فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاته قط ثم قال إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده فإذا رأيتم منها شيئا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره ) ) [1] ، ولذلك يقول تعالى: (( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إلا تَخْوِيفًا ) ) [2] ، فالله يريد أن يخاف الناس من مهابته بهذه الآيات التي تظهر قدرته ولكن هناك من لا يخاف من مهابته: (( وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إلا طُغْيَانًا كَبِيرًا ) ) [3] .

ـ الإنسان له قدرات وحركة إرادية، لكنه ينام رغما عنه ويموت رغما عنه ويُسْلب عندئذ السمع والبصر والحركة فمن الذي أجبره على ذلك، إذن هناك من هو أقوى منه، وفي استطاعته سلب صفاته وقدراته، ولا يستطيع أحد من البشر عمل ذلك، إذن هناك أحدا لا نراه هو أقوى من الإنسان وله قدرات أكبر، وبديهي أن يكون هو الذي صنع هذا الجسد وأمده بهذه الصفات، فكما وضع هذه الصفات فهو يستطيع نزعها: (( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِل الْأُخْرَى إلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [4] ، (( وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) ) [5] .

ـ لكن الإنسان ينام ويتجاهل قضية النوم ويتجاهل ما يحدث له ومن يفعل به ذلك وكأنه لا شيء رغم أنه أمر خارق للأسباب.

ـ المرض عبارة عن صورة من صور تذكير الإنسان بأنه ضعيف وبأن الله له أن يفعل ما يشاء في خلقه وليس لهم إلا أن يرضوا ولا يسألوا لماذا ولا كيف؟.

ـ الابتلاءات تدل على وجود قوة أعلى من الإنسان استطاعت أن تقهره وتغلبه وتسلب منه نعمة من النعم، وهو لم يستطع أن يمنع ذلك ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه أو أن ينتقم لنفسه، فيشعر بأنه ضعيف وليس بقوي وأن عليه أن يستسلم لصاحب القوة الذي قدر عليه، ويشعر بالمهابة من عظمة قوة من فعل ذلك، ويزول الغرور عن نفسه.

ـ لذلك فبعض الناس اهتدوا بسبب أنهم رأوا أحدا مات مثلا فتأثرت مشاعرهم وأيقنوا بالموت وبأنهم سيموتون وأنهم لا يستطيعون مقاومة الموت ولا الدفاع عن أنفسهم، والذي يستطيع أن يميتهم يستطيع أن يفعل بهم أي شيء لأن الموت هو أشد الضرر فيخضعوا لمن يستطيع أن يتوفاهم: (( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ

(1) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن النسائي ج: 3، ص: 153، برقم: 1503)

(2) الإسراء: من الآية 59

(3) الإسراء: من الآية 60

(4) الزمر: 42

(5) الروم: 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت