فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 249

مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ )) [1] ، وكذلك بعض الناس اهتدوا بسبب أنهم تعرضوا لمحنة فاكتشفوا فيها ضعف أنفسهم واحتياجهم إلى الله وقدرة الله عليهم، فمنهم من استمر شعوره بهذه المحنة التي هي آية تدل على الله فاستمرت هدايته، ومنهم من نسي هذه الآية فترك الهداية بمجرد أن مرت المحنة.

ـ فالنفس بطبيعتها متكبرة والابتلاءات تجعل النفس تنكسر وتعترف بأنها ضعيفة فتخضع.

3ـ عجز علم الإنسان أو علم الشيء نفسه عن القيام بوظائف معقدة غاية في الدقة:

ـ فمثلا الإنسان يحدث داخل جسمه وظائف معقدة جدا غاية في الدقة، فلا يمكن أن تحدث هذه الوظائف من تلقاء نفسها ولا يمكن لعلم الإنسان أن يقوم بها، فلابد من وجود أحدا لا نراه له علم هائل فوق علم الإنسان هو الذي صمم هذه الوظائف المعقدة.

ـ الكائنات الحية تعمل أشياء أكبر من مستوى قدراتها وإمكانياتها وعلمها مما يدل على أن هناك قوة خارجية هي التي تعمل ذلك، فمثلا الجنين فور الولادة يتجه لثدي أمه ويرضع فمن علمه ذلك؟، والحيوانات تقوم بأعمال تحميها من العدو، وبعض النباتات تتحور بشكل يحافظ عليها، فتقوم الكائنات بأعمال فطرية هي لا تعقلها رغم أنها أعمال في منتهى العقل والحكمة فلابد أن هناك من علمها ذلك وأن هناك قوة خارجية هي التي تحركها وتعلمها، والأمثلة على ذلك لا حصر لها، وذلك مصداقا لقوله تعالى: (( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) ) [2] ، كما أن أعضاء الإنسان متناسبة لتمكنه من القيام بوظائفه، والكرة الأرضية متناسبة في البعد عن الشمس بحيث لا تكون جليدا ولا تكون منصهرة من الحرارة حتى تكون متناسبة لمعيشة الإنسان، وهكذا، فكل ذلك يدل على أن كل هذه الأمور موضوعة بحكمة وبقصد وأن هناك من رتب لها ذلك، فكل شيء محسوب بحسابات في منتهى الدقة بحيث لو زادت أو قلت ذرة واحدة لاختل الأمر سواء في جسم الإنسان أو في الأجرام السماوية أو في أي شيء فهذا يدل على وجود صانع عليم حكيم خبير.

ـ عندما تتفكر في مدى الدقة المتناهية في مقادير الأشياء بحيث لو نقصت أو زادت ولو بمقدار ذرة حدث خلل كبير، فوظائف الكون وحركته ووظائف جسم الإنسان والكائنات كلها مصممة بمنتهى الدقة، فهذا يدل على حكمة عالية جدا وعلم كبير جدا فوق مستوى الخيال، وإدارة عجيبة جدا لكل هذه الأشياء معا في نفس الوقت وفي كل لحظة.

ـ وأنت تجد ثمرة الفاكهة مثلا ليست مربعة وتجد عليها قشرة لحمايتها إذن هناك علم وقصد فيمن صنعها لتبقي محفوظة وهذا يعني الخضوع لقدرة الله وعلمه.

4ـ عجز علم الإنسان عن تفسير وفهم الأمور الخارقة للأسباب: هنا لم يصنع شيئا ولم يصمم وظيفة، ولكن فقط يريد أن يفهم الوظيفة وصناعة الشيء فلا يستطيع، فحتى مجرد فهم الشيء يعجز العقل عن فهمه، مثل وجود الروح وخروجها.

ـ لو أن إنسانا قال أن نزول المطر من السماء هو سحر وأن إنبات الزرع هو سحر لكان أكثر عقلا من الذي يرى ذلك أمرا عاديا ولا يلتفت إليه، والأشد منه جهلا هو الذي يقتصر على الأسباب العلمية التي أحدثت ذلك ويتجاهل الإعجاز في وجود السبب الأصلي، فمثلا يرى أن الجاذبية وحركة الرياح سبب نزول المطر، ويرى أن الجاذبية والرياح لها أسباب علمية، وهذه الأسباب العلمية لها أسباب أخرى هي التي أوجدتها إلى أن يصل إلى سبب ما لا يرى له تفسير علمي فهو عندئذ إعجاز، ثم إنه لا ينظر إلى وجود حكمة وقصد من وجود هذه الأمور بهذه الكيفية لخدمة الإنسان فهل هذه الأمور تجمعت من تلقاء نفسها عفويا فأحدثت هذا العمل المتكامل المنسق المعقد بهذا الشكل البديع المقصود!.

ـ عندما تتفكر في أي أمر ينبغي عدم التوقف عند الحدود المادية للأسباب، ونوضح ذلك كالتالي:

ـ عندما تتفكر في أي أمر تجد له مبررات علمية لحدوثه، فتبحث عن سبب هذه المبررات فتجد لها مبررات أخري وهكذا، وعليك أن تستمر في هذا حتى يعجز العلم المادي ويقول هذه لا أجد لها مبررات فتعرف أن هناك قوة خفية خارجية

(1) يونس: من الآية 104

(2) طه:50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت