ـ مثال (5) : (اتساع الكون اللانهائي) :
ـ الضوء يقطع المسافة بيننا وبين أقرب نجم إلينا في مدة أربع سنوات وربع، ومنها ما يبعد عنا مسافة يقطعها الضوء في مائة سنة، ومنها ما يسافر منها الضوء إلينا في ألف سنة، ومنها ما يبقى الضوء مسافرًا منها إلينا في مدة مليون سنة، ومنها ما يبقى الضوء مسافرًا منها إلينا في (340) مليون سنة، ومنها ما يبقى الضوء مسافرًا منها إلينا في مدة ملايين السنين!! [سرعة الضوء (300) ألف كيلومتر في الثانية] : (( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ )) [1] .
ـ وأيضا تأمل أن الفضاء كله ظلام، والنور موجود فقط في قشرة طفيفة على الأرض، وتدبر أن الكون لا نهاية له، وهذا مضاد وخارق للأسباب التي يعرفها الإنسان، وهذا يعني أن هناك من يستطيع خرق الأسباب هو الخالق سبحانه.
ـ إذا علم الإنسان حقائق علمية مثل اكتشاف أن الأرض كرة معلقة في الفضاء أو دوران الأرض حول نفسها أو دورانها حول الشمس، وكل هذه أمور عجيبة ومذهلة وأعجب من السحر ولكن لا يشعر بخطورتها إلا من كان له شعور بقيمة هذه الحقائق العلمية.
ـ فإذا لم يشعر الإنسان بالتعجب والتحير ويشعر بضآلة الإنسان أمام عظمة هذا الكون وأنه أشد ضآلة أمام خالق الكون فيشعر بالخضوع والاستسلام لله فإنه بذلك يكذب بمشاعره أن الأرض كرة في الفضاء أو أنها تدور حول الشمس، وذلك رغم التصديق النظري التام بكل الحقائق العلمية، فهو يتغافل عن خطورة هذه الأمور ويتجاهلها.
ـ إذن فالذي يتعامل مع هذه الحقائق العلمية كمعرفة نظرية فقط هو في الحقيقة يُكَذِّبْ بهذه الحقيقة غير موقنا بها يقينا حقيقيا، فهو يتغافل ويتجاهل هذه الآيات من آيات الله الدالة عليه، فإذا كان تعامله كذلك مع كل ما يعرفه ويراه من آيات الله من أرض وسماء وزرع وجبال وكائنات وكذلك مع إعجاز القرآن والسنة فهو قد نسي الله تعالى.
ـ لا يكفي أن يشعر الإنسان بصفات الله، وإنما لابد أن يشعر بعظمة هذه الصفات (مدي عظمة عزته ومدي عظمة ملكه ومدي عظمة كبرياءه .. ) فأن الله كرمه مبهرا وقدراته وصفاته مبهرة عظيمة، فالله هو الخالق ولكنه لم يخلق واحدا من البشر أو شيئا واحدا ولكن قدرته على الخلق هائلة فهو خلق كل هذه البشرية التي لا تعد ولا تحصى، وكل هذا الكون الهائل جدا، والله هو العليم ولكن علمه ليس لما يحدث مع إنسان واحد أو اثنان ولكن علمه مع كل البشرية وكل الذرات والجزيئات وكل ساكن وكل متحرك وفي نفس الوقت، والله يرى كل شيء والحواجز لا تمنعه من رؤية أي شيء حتى ما يكون في الظلام ويرى ما يحدث داخل الذرة، وكذلك يسمع كل من يتكلم وكل ما يصدر عنه صوتا حتى ولو كان دبيب
(1) الواقعة: 75، 76