ـ فنحن نسير الآن بسرعة 108 ألف كيلو متر في الساعة (30 كم في الثانية) ، ويمكنكم أن تعرفوا ضخامة هذه السرعة على النحو التالي: إن أقصى سرعة يمكنكم أن تصلوا إليها عند قيادة سيارة عادية هي 200 كيلو متر، يعني أن الأرض تدور حول الشمس بسرعة تبلغ 540 مرة بحجم سرعة السيارة، ويمكن أن نفهم الأمر بشكل أوضح من خلال هذا المثال أيضا: فسرعة الرصاصة تبلغ 1800 كيلو متر في الساعة، وسرعة الأرض في دورانها حول الشمس تبلغ 60 مرة حجم سرعة الرصاصة، فبسرعة الأرض الهائلة هذه تكون قوة جاذبية الشمس غاية في الأهمية، فلو أنه حصل نقص في قوة جاذبية الشمس فإن الأرض تضيع في الفضاء بسرعة غير عادية، وذلك يمثل نهايتها، والعكس أيضا صحيح، بمعنى أنه لو حدثت زيادة في قوة جاذبية الشمس فإن الأرض تتجه نحو الشمس بسرعة هائلة وتذوب وتتبخر، وبالتأكيد فنحن أيضا سوف نتبخر معها، ولو كانت جاذبية الأرض أقل مما هي عليه الآن لطاشَ كلّ شيء ولطشنا نحن أيضا في الفضاء.
ـ فنحن الآن نطير في الفضاء حول هذه النار في دورة كل عام، إن في هذا شعور بالرهبة والخوف، والشعور بأن هناك قوة أعلي من الإنسان تفعل به ما تشاء، والشعور بقدر مدى ضآلة الإنسان، وبالتالي الشعور بالاستسلام والخضوع للخالق.
ـ هناك حدثان يحدثان في آن واحد هما أنك تتحرك الآن على كرة تطير بك في الفضاء، والحدث الثاني هو أحداث الحياة وصراعاتها ومشاغلها وهمومها وعلومها وشهواتها وما يدور من حولك من أمور في دنيا الناس والذهاب والإياب والحوارات والمشاغل، فأي الحدثين يشغل بالك أكثر؟، وهل يمكن أن تنسى هذا الحدث الأكبر أنك تسير الآن في الفضاء؟، طبعا العاقل يشغله الأمر الأول عن الثاني، ولكن البعض يغفل عن هذا الأمر ويعطل عقله عن النظر فيه ولا يشغل عقله بغير ما يحدث من مشاغل الحياة وهمومها وشهواتها وأعمالها، وهؤلاء هم غافلون عن هذه الآية من آيات الله ومشغولون بما سوى ذلك.
ـ لا يمكن لإنسان عاقل أبدا أن ينسى أنه يسير الآن على متن مركبة في فضاء سحيق، ومن يعقل ذلك فإنه يركع ويسجد على متن هذه المركبة لمن يحركه على هذه المركبة في فضاء الكون الهائل.
ـ مثال (4) : (الأرض كرة معلقة في الفضاء) :
ـ عندما صعد العلماء إلى القمر رأوا الأرض صغيرة وكأنها القمر بالنسبة لهم، تخيل نفسك هناك علي سطح القمر وتشير إلى الأرض من بعيد: هناك بيتي وأولادي وأهلي في انتظاري حتى أعود، إن الآخرة مثل ذلك، وانظر كيف أن الأرض كرة معلقة في الفضاء!.