فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 249

ـ وكذلك لو قيل لك إنك على موعد في محكمة من المحاكم مع قاضي من القضاة ليناقشك فيما عملته ويقول حكمه على ما فعلته بماذا تشعر؟، ولماذا لا تشعر بهذا الشعور من لقاء الله ليحاسبك على ما فعلت؟، وبماذا تشعر لو علمت أن هذا الموعد اقترب وينعقد في أي لحظة؟، وبماذا تشعر عندما تعلم أن الأمران معا، فأنت تقابل رب العالمين وهو سبحانه الذي يحاسبك؟.

ـ الشعور بخوف المهابة من الموت:

ـ الموت مرحلة خطيرة جدا ينتقل فيها الإنسان من دار إلى دار، فهي تستدعي خوف المهابة من ذلك، وليس خوفا من أن الموت نهاية للحياة لأن الموت بداية للحياة الحقيقية، وليس خوفا من ترك الأحباب لأن المؤمن يعيش غريبا في الدنيا وأحبابه وأهله في الآخرة، وذلك بحسب قوة الإيمان وضعفه.

ـ ولا يتحقق اليقين الحقيقي بأن الموت يأتي في أي وقت بغير توقع وترقب حدوثه في أي وقت، فيعد الإنسان نفسه من أهل القبور، فيقول تعالى: (( إنك ميت وإنهم ميتون ) ) [1] ، وهذا التوقع والترقب لابد أن يكون فيه خوف المهابة، وهو شعور بالخوف والإشفاق من هيبة الفراق ومن ترقب يوم الفراق حيث يسلب من الإنسان كل شيء، وهذا الشعور هو المميز لوجود اليقين الحقيقي بالموت.

ـ فإذا لم يشعر بالهيبة من خطورة الأمر، فهذا يعني أنه مطمئن بالدنيا، وأن يقينه بأنه سيموت هو فقط يقين نظري وليس حقيقي، فالمؤمن عنده استعداد نفسي لأن يترك أهله وزوجته وأولاده وأصحابه ووطنه وأعماله التي تعود عليها وماله وكل شيء، وهو يشعر أن ذلك وشيك وسوف يحدث خلال أيام قليلة هي ما بقي له من أيام الدنيا القليلة.

ـ أنواع خوف المهابة من الموت:

ـ هناك خمسة أنواع من خوف المهابة المرتبط بالموت هي:

1 ـ خوف المهابة من مفارقة هذه الحياة، فهناك قدر من الحب الفطري في الإنسان بالمال والأهل والدنيا، فمفارقة ذلك أمر خطير يستدعي خوف المهابة.

2 ـ خوف المهابة من ألم الموت وسكرات الموت.

3 ـ خوف المهابة من أن الموت يأتي في أي وقت.

4 ـ خوف المهابة من الذهاب إلى حياة أخرى، فذلك أمر خطير يستدعى خوف المهابة.

5 ـ خوف المهابة من لقاء الله، فذلك أمر رهيب يستدعي خوف المهابة.

ـ هو شعور مخيف ومرعب فنحن نعيش في حالة اختبار، وكل شيء مراقب ومحسوب عليك طوال حياتك، فما نعيشه ليس حياتنا ولكنها حياة اختبار.

ـ إن كل إنسان على اقتناع نظري تام بأن هناك رقيب وعتيد يسيران معه في كل لحظة لا يفارقانه، فهل عنده شعور بأنه مراقب وأن ما قاله وفعله منذ قليل تم تسجيله، وهل يشعر بما سيكتبوه في صحيفته الآن وبعد قليل، فإذا لم يشعر بشيء من ذلك في حياته فهذا يعني أن الرقيب والعتيد غير موجودان في مشاعره، فالإنسان عندما يتصور أنه مراقب في كل لحظة وأن هناك من يعدون عليه كلماته وكل حركاته يأخذه خوف المهابة، كما أنه عندما يتصور أن اثنين يسيران معه ليسوا من البشر بل أقوى بكثير فهذا يؤدي إلى خوف المهابة من الملكين الرقيب والعتيد بسبب مدى قدرتهما وبسبب خطورة أمر تسجيلهما لكل شيء.

ـ تصور لو أن هناك كاميرات مراقبة موضوعة لك في كل مكان في بيتك وفي الشارع تسجل كل شيء عنك، فهذا يؤدي إلى الخوف الشديد من مهابة الأمر وخطورته، فوجود الملكين الرقيب والعتيد أخطر من ذلك.

(1) الزمر: 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت