ـ الشعور بأن الجنة هي المستقبل القريب والطموح والأمل:
ـ لماذا تؤمل في متع من الدنيا ضئيلة وتنتظرها وتفكر فيها في حين أنك قريبا جدا تصل إلى متع بلا نهاية بلا حدود، فالجنة بعد لحظات ولكنك لا تدري فما سنوات العمر إلا لحظات ففي الحديث: (( الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إلى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ ) ) [1] ، فابقي كما أنت تؤمل في متع وملذات ولكن في متع وملذات الجنة، وفي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: (( مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا فَقَالَ: مَا هَذَا؟، فَقُلْتُ خُصٌّ لَنَا وَهَى نَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا أُرَى الأمر إلا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ ) ) [2] .
ـ الفرق بين اليقين النظري واليقين الحقيقي بالجنة:
ـ كل الناس يوقنون نظريا أن جميع متع وملذات الدنيا ليست بشيء أمام متع وملذات الجنة، لكن البعض لا يتصور هذه المتع ولا يشعر بمدى قيمة هذه المتع ومدى تحققها، فلا يشعر بالشوق والحب لمتع الجنة ولا ينشغل باله بلقائه بزوجته من الحور العين، في حين تتعلق مشاعره وتتأثر بمتع وملذات الدنيا فقط، فحقيقة ما في شعوره أن المتع والملذات إنما هي في الدنيا فقط أما متع الجنة فهو آمر كلامي بعيد المنال في شعوره ومشاعره، فحقيقة أمره أنه لا يوقن بالجنة رغم وجود اليقين النظري التام بالجنة.
ـ المشاعر الناشئة عن الشعور بوجود بالجنة:
ـ الشعور بخوف المهابة من مدى ما في الجنة من متع ولذات عجيبة جدا ومذهلة وتفوق كل التصورات والانبهار بها والشعور بالشوق والحب للجنة والشعور بالأمل والرجاء فيها والشعور بالخوف من فواتها، والشعور بالصبر والترقب والانتظار للوصول إليها.
ـ فعندما يسمع الإنسان أن هناك شيئا فيه ألوان هائلة من المتع، فإنه يحب ذلك الشيء، فالجنة فيها كل ألوان المتع والملذات فإذا لم تشعر بلذة الحب للجنة، فهذا معناه أن اليقين الحقيقي بوجود الجنة غير موجود.
ـ الحالة النفسية للحب والشوق والرغبة في الجنة:
ـ الحب صورة من صور الشعور باللذة، فإذا لم يشعر الإنسان باللذة فهو لا يحب، فالحب عبارة عن متعة ولذة، فمن لم يجد في محبة الجنة متعة ولذة فهو لا يحب الجنة.
ـ وكثيرا من الناس يدعون حب الجنة والشوق إلى الحور العين فهل عندك نفس الحالة النفسية التي عند محب يشتاق إلى محبوبته؟، إذن فالحور العين لا وجود لها في مشاعرك، إنما هي في الاقتناع النظري فقط وليست في الشعور، كأنها مصنوعة من البلاستيك وليست نساء جميلات.
ـ لا يمكن لعاقل أبد يوقن بالنار أن ينسى النار، ذلك المصير المرعب الذي يخشاه كل عاقل، فالعاقل يكون دائم التفكير في ذلك الخطر الهائل وكيفية تفاديه.
(1) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 3115 في صحيح الجامع)
(2) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن ابن ماجه ج: 2، ص: 1393، برقم: 4160)