ـ والكافر والمنافق يتعامل مع النعم على أنه مالكها وهو الذي أنى بها بكده وسعيه، أو أنها موجودة من تلقاء نفسها، أو أن غيره من البشر هو الذي أوجدها وأعطاها له، أو أن الزمان أو الدنيا أو الأسباب هي التي أوجدتها، وهي تزيد وتنقص حسب سعي الإنسان ـ في نظره ـ رغم وجود اليقين النظري التام بأن النعم ملك لله وأن الله هو الذي يعطي النعم ويسلبها بما يشاء، وهو النافع الضار وغيره لا ينفع ولا يضر، وأن الرزق مضمون ومقدر.
ـ والتعامل الصحيح مع النعم كالتالي:
1 ـ التصور
ـ يتصور الإنسان أنه لا يملك شيئا بل إنه يحتاج إلى من يمده بعطاء، وبالتالي يتصور ضعفه وخضوعه تحت قوة الله تعالى.
2 ـ الشعور بالقيمة
ـ يشمل الشعور بالخضوع والشعور بالتوكل والرضا بالقضاء والقدر والشعور بالراحة النفسية (حلاوة الإيمان) .
ـ اليقين الحقيقي بأن الله هو المالك الرازق وأن الإنسان لا يملك شيئا واليقين الحقيقي بأنك عبد هو الشعور بالخضوع.
ـ الخضوع هو إلغاء الإرادة:
ـ الخضوع يكون من الذي لا إرادة له كخضوع الملائكة والجمادات أو من الذي له إرادة ولكنها ليست ملكا له وهي نعمة أعطيت له أو فوقها إرادة أعلى تقهرها كخضوع الإنسان لأنه في حقيقة أمره لا إرادة له يملكها، ولكن الإنسان يدعي أن يمتلك إرادته ويتناسى أن إرادة الله فوقها فلا يخضع.
ـ فالإنسان يكون خاضعا إذا ألغى إرادته ومشيئته فأصبح كأنه مسير مثل الملائكة والجمادات، وشعر بأنه منقاد لا اختيار له، وإذا استعمل إرادته فهو بذلك لا يخضع.
ـ إذا شعر الإنسان أن إرادته ومشيئته فوقها إرادة الله ومشيئته، فإنه يلغي إرادته ومشيئته ويعيش خاضعا وفقا لإرادة الله ومشيئته، فمن استشعر حقيقة أنه واقع تحت سلطان الله وأن الإرادة والقوة التي عنده ليست إرادته وليست قوته ـ أي ليست ملكا له ـ وإنما نعمة من الله عليه وملك لله تعالى، كما أن إرادته وقوته ليست بشيء أمام إرادة الله وقوة الله تعالى، إذا استشعر ذلك أسلم إرادته وقوته لله وخضع له.
ـ فالإرادة والمشيئة عكس الخضوع، فكلما استعمل الإنسان إرادته كلما ابتعد عن الخضوع، وكلما عطل إرادته كلما كان خضوعه أكثر.
ـ يصعب على الإنسان أن يلغي إرادته ويعيش كأنه مسير، لأنه مغرور بنعمة الاختيار كأنها ناشئة من ذاته كأنه هو الذي صنعها وهو الذي يملكها.
ـ والخضوع معناه خضوع العقل، بمعنى أن الإنسان لا يعيش وفقا لما يختاره عقله ولكن وفقا لما يختاره ربه وإن خالف عقله، ومعنى أن الإنسان يعيش وفقا لما يختاره له عقله أي يعيش تبعا لهواه ورأيه ومزاجه، فالإنسان إما أن يتبع هواه ورأيه أو يتبع الشرع.