فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 249

ـ والإنسان أمامه الاختيار، إما أن يلغي إرادته فيكون عبدا، أي يكون خاضعا، أو يرفض أن يلغي إرادته ويعيش حياته وفقا لما يريده هو لنفسه وتبعا لإرادته فيرفض أن يكون عبدا.

ـ والخضوع معناه أن يعيش حياته لغيره، أي تبعا لما يريده منه سيده، فيتنازل عن إرادته، لأنه ضعيف مقهور، فالخضوع معناه أن يشعر الإنسان كأنه مسيرا وليس مخيرا.

ـ الإنسان يتناسى أنه خاضع ويتصنع عدم الخضوع:

ـ العاجز لا يستطيع أن يفعل شيء، والقادر يستطيع أن يفعل ما يريده، العجز خضوع وضعف، والقدرة قوة وكبرياء، الإنسان عاجز خاضع وضعيف ولكنه يدعي أنه ليس بعاجز وخاضع وضعيف، فيدعي أنه قوي بما عنده من نعم يحسبها ملكا له.

ـ الناس قسمين:

1 ـ قسم يعترف بخضوعه وبضعفه وبأنه لا يملك شيئا.

2 ـ قسم يدعي عدم الخضوع لأنه يحسب أنه قوي بما عنده من إرادة ونعم، لأنه يدعي أن ما عنده من إرادة ونعم هي ملك له وليست ملك لله، فهو يتصنع عدم الخضوع، وهو يرفض الخضوع.

ـ الذي يكون له كل القوة يكون إله، والذي يكون له كل الضعف يكون عبدا، كذلك الذي يكون له الكبرياء يكون إله والذي يكون له الخضوع يكون عبدا، ومعنى أن يقول الإنسان أنا عبد أي أنا خاضع، والذي لا يريد أن يخضع هو بذلك يقول أنا لست عبدا، وهذا هو أصل مفهوم الإله والعبد، والناس يعرفون أن القوة كلها لله والضعف لهم، أي يعرفون أن الله ربهم، وهم في ذلك قسمين:

1 ـ قسم يعترف بأن القوة لله ويشعر بها، وهو بذلك يعترف بأن الله ربه وإلهه.

2 ـ قسم يتناسى قوة الله ويدعى أنه قوي بما عنده من إرادة ونعم، فهو ينسى الله.

ـ الخضوع نوعين:

ـ أولا: خضوع غير مرتبط بالثواب والعقاب: وينشأ من طريقين هما:

1 ـ الخضوع الذي هو اعتراف الإنسان بحقيقة نفسه فليس له غير الخضوع، أي اعترافه بأنه ضعيف، والضعف معناه الخضوع وأنه عبد.

2 ـ شعور الإنسان بقوة الله يؤدي إلى الشعور بخوف المهابة والحب إعجابا بقوته العظيمة وجمال صفاته، وهذا يؤدي إلى الخضوع خوفا من مهابته وحبا له.

ـ ثانيا: خضوع إضافي، وهو خضوع مرتبط بالثواب والعقاب (ولابد من وجود النوعين معا) :

ـ فالأصل أن العبد يعيش من أجل سيده وليس من أجل أن يجلب لنفسه السعادة ويتجنب الشقاء، فهو يرى أن سيده له الحق في كل شيء وهو ليس له الحق في شيء، حتى لو آذاه سيده فهو حقه وشأنه ولا دخل للعبد في شأن سيده، فهو يخضع لأنه ضعيف لا يستطيع أن يجلب لنفسه نفعا ولا ضرا وليس من حقه أن يطلب لنفسه نفعا وإنما يعطيه سيدا تكرما من عنده.

ـ فالأصل أن الخضوع والطاعة ليس صفقة تجارية بين العبد وسيده فيخضع له ويطيعه في مقابل عطاء، فليس للعبد شيئا يملكه ليعطيه وخضوعه يكون لضعفه، ولكن الله كرما من عنده عقد صفقة تجارية من عنده بأنه يشتري من الإنسان النفس والمال مقابل الجنة رغم أن النفس والمال هي ملك لله تعالى فيفعل أي شيء حتى لو طلب منه أن يقاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت