ـ التعامل مع المعلومات يتناسب حسب قيمة ومقدار المعلومة، فالمعلومة فائقة القيمة يكون معها تفاعل شديد جدا، فمثلا يكاد الإنسان يصعق ويموت عندما يسمع بخبر وفاة أهله واحتراق بيته، والإنسان العاقل يحترق من داخله ويسرع بالفرار عندما يعلم بوجود النار والحساب في الآخرة واقتراب أجله، فإذا لم يحترق من داخله أو يتأثر خوفا ورهبة وترقب فهذا معناه انه لا عقل له وانه غير واع لما يحدث حوله أو أنه كالميت، وهذا حال الغافلين عن الآخرة، وهكذا.
ـ ويتعامل الإنسان مع أي معلومة يعرفها (معرفة الأمر ومعرفة الأدلة عليه) بالخطوات التالية:
ـ الذي يعرف الشيء ويعلمه ويفهمه من غير أن يشعر بقيمته ومدى ما فيه من ألم ولذة هو في الحقيقة لا يعرفه ولا يعلمه ولا يفهمه، والشعور بالقيمة هي وظيفة العقل الأساسية.
ـ فمعرفة الشيء بغير الشعور بقيمته هي معرفة نظرية فقط، أما المعرفة الحقيقية هي معرفة الشيء مع الشعور بقيمته، وكذلك العلم والفهم.
ـ فالمعرفة النظرية هي معرفة بغير شعور بالقيمة، والمعرفة الحقيقية هي معرفة مع وجود الشعور بالقيمة، والعلم النظري هو علم بغير شعور بالقيمة، والعلم الحقيقي هو علم مع وجود شعور بالقيمة، والفهم النظري هو فهم بغير شعور بالقيمة، والفهم الحقيقي هو فهم مع شعور بالقيمة.
ـ فالمعنى الذي يهم من معرفة أي شيء هو الشعور بمدى أهميته أو مدى قدره وقيمته أو مدى ما ينشأ عنه من نفع أو ضرر، فالذي يهم من معنى (رب) أي الشعور بأنه ذو قدر كبير أكبر من قدر الناس والأشياء ونوضح ذلك كالتالي:
ـ كل إنسان له قدر وقيمة فمثلا المدير في العمل له قدر أكبر من الزميل في العمل من حيث شعورك بالهيبة والتعظيم له، ووكيل الوزارة له قدر أكبر وهيبة أكبر، ورئيس الوزارة له هيبة أكبر، ورئيس الدولة له قدر أكبر، وأنت تشعر عنده بالهيبة لمكانته، وتشعر بالخوف منه لأن له قدرة على أن يؤذيك، وتريد أن يرضى عنك لأن له قدرة على أن يعطيك فترجوا ما عنده، فتحدث هذه المشاعر من الهيبة والخوف والرجاء خاصة إذا كنت عند ذلك الشخص وهو أمامك وينظر إليك، أنت في هذه الدنيا عند الله تقف على أرضه وتحت سماءه في ملكه وهو أمامك ينظر إليك، وهو يرأس كل هؤلاء الوزراء والملوك وذوي السلطات والسلطان، وهم جميعا تحت أمره وسلطانه، فهل تشعر بنفس هذا الشعور من الهيبة والخوف والرجاء مع هؤلاء، أي هل تجد نفس هذه الحالة النفسية التي تشعر بها مع هؤلاء؟.
ـ وكذلك الأشياء لها قيمة، فالألف جنيه له قيمة، والمليون له قيمة أكبر، وكذلك السيارات والشركات والمصانع والفيلات ... الخ، كل شيء له قيمة، وبالتالي له قدر من الحب والرجاء في الحصول عليه والخوف من ضياعه، وكل هذه الأشياء هي جزء ضئيل من ممتلكات الله، فالله له قدر أكبر من قيمة وقدر كل هذه الأموال والأشياء لأنه مالكها، فأنت ما أخذته من شيء لم تأخذه إلا عندما أذن لك صاحبه، فلا تستطيع أن تتنفس نفسا إلا إذا أذن لك الله بذلك، فإذا كانت هذه الأشياء لها قيمة وقدر من الحب والخوف والرجاء فهل تشعر بالحب والخوف والرجاء من صاحبها.
ـ وكذلك الذي يوقن بشيء ويؤمن به ويصدق به من غير أن يشعر بقيمته ومدى ما فيه من ألم ولذة هو في الحقيقة لا يوقن به ولا يؤمن به ولا يصدق به.
ـ إذا كان الرجل عنده يقين وليس عنده شعور بقيمة ما يوقن به فما فائدة اليقين عندئذ؟ فيقينه فيه خلل، فيقينه نظري وليس يقينا حقيقيا.
ـ اليقين النظري بأمر ما معناه اليقين بصحته من حيث الأدلة مع عدم الشعور بقيمته، واليقين الحقيقي بأمر ما معناه اليقين به مع الشعور بقيمته، فإذا كان أمرا خطيرا ومؤثرا شعر بخطورته، وإذا كان أمرا تافها شعر بضآلته.
ـ فاليقين والتصديق بشيء بغير الشعور بقيمته هو يقين نظري فقط وتصديق نظري فقط، أما اليقين الحقيقي والتصديق