فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 249

ـ فإذا شعر الإنسان بضعف نفسه وقوة الله تعالى تحققت عنده هذه المشاعر، وإذا لم يشعر بضعف نفسه وقوة الله تعالى فهو بذلك لم يجعل الله ربا له وإلاها، رغم اليقين النظري التام بربوبية الله تعالى.

ـ وهذه المشاعر ليست لها علاقة بالثواب والعقاب، وهي تؤدي إلى طاعة الله تعالى.

2 ـ مشاعر ناشئة من العلاقة بين الضعيف وثواب القوي وعقابه:

ـ وهي الخوف من عقابه ورجاء ثوابه، وهي تؤدي أيضا إلى طاعة الله تعالى.

ـ ولن تتحقق هذه المشاعر إلا إذا تحقق القسم الأول من المشاعر، فلن يشعر الإنسان بالخوف من النار والشوق إلى الجنة إلا إذا شعر بخوف المهابة من الجنة والنار وشعر بحب الجنة وكراهية النار.

ـ أولا: ابتعاد المشاعر عن ما سوى الله وما يتصل به

ـ اليقين الحقيقي بضآلة الدنيا يؤدي إلى عدم الخوف من آلام الدنيا أو الحزن الشديد عليها، ويؤدي كذلك إلى عدم الرجاء وطول الأمل في نعيمها أو الفرح الشديد بها، وهذا يجعل الإنسان في راحة واطمئنان لا يهمه شيء ولا يخيفه شيء.

ـ وكذلك اليقين الحقيقي بالقضاء والقدر وبأن الخالق له أن يفعل ما يشاء فيما خلق يجعل الإنسان راضيا متقبلا ما يحدث له لأنه قضاء الله والله ليس بظالم، فهذا يجعل الإنسان يعيش في سعادة وراحة.

ـ عندما يشعر الإنسان بأن كل ما هو غير الله ضعيف ولا ينفع ولا يضر فإنه عندئذ لا يخاف من أي شيء سوى الله ولا يحب أي شيء غير الله ولا يرجو أي شيء غير الله ولا يخضع لأي شيء غير الله ولا يستعين ويتوكل على أي شيء غير الله ولا يحزن أو يفرح بأي شيء لأن كل شيء لا قيمة له والقدر كله والعظمة لله وحده، فهو عندئذ تنقطع مشاعره وهمومه وأهدافه عن الدنيا وعن أي شيء سوى الله، وهذا الشعور بالراحة النفسية والسعادة النفسية وراحة البال تجاه أمور الدنيا (حلاوة الإيمان) ، وهذا معناه تحقيق معنى لا إله إلا الله في شعور الإنسان فلا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا الله ولا يحب إلا الله ولا يخضع إلا لله ولا يتوكل إلا على الله.

ـ ولاحظ أن وجود مشاعر متعلقة بغير الله في الله هي من تعلق المشاعر بالله تعالى كحب النبي وحب المؤمنين، ووجود مشاعر متعلقة بغير الله ليست في الله (أي من أجل الدنيا) هي من ضعف الإيمان، وإذا كان حب غير الله أكبر من حب الله فذلك نفاق أكبر.

ـ ولاحظ أيضا أنه يستثنى من ذلك المشاعر الجبلية التي فطر الإنسان عليها وهي خارجة عن إرادة الإنسان كخوف الإنسان من الأسد إذا هجم عليه.

ـ فشعور الإنسان بالغضب والضيق والحزن والخوف على أمور الدنيا هو من ضعف الإيمان، وكذلك فرحه بها وحبه لها.

ـ ثانيا: انتقال المشاعر إلى الله وما يتصل به

ـ معنى خوف المهابة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت