قيمة النفس والمال والممتلكات من عقل وقلب الإنسان: (( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) ) [1] والله لا يرضى بأقل من النفس والمال وإسلام كل شيء لله.
ـ فعندما يغفل الإنسان عن حقيقة نفسه فلا يتنبه إلى ضآلته، ويزين الشيطان للإنسان أنه ذو قدر عظيم وكبير، فتكون نظرة الإنسان لنفسه أنه ذو شأن هام عظيم القدر وأن له إمكانيات وقدرات وسيطرة وعلم كبير، فيغتر بما عنده من عقل ذو قدرات هائلة، وأنه هو الذي صنع التقدم العلمي الهائل والتكنولوجيا المبهرة، وأنه يستطيع أن يصنع الأعاجيب، وأن ما عنده من مال أو صحة أو ممتلكات أو جمال أو نعم فهي من صنع يده ونتيجة لكده وعلمه وخبرته، وأنه حر وله الحقوق والسيطرة وقدرات كبيرة، وأنه ليس بضعيف أو ناقص أو يحتاج لغيره فهو يعتمد على نفسه ولا يذل لأحد وليس لأحد عليه سلطان أو مذلة أو حق، ولا يدري أنه بذلك يتعالى على الله ويستكبر أن يخضع له: (( أنهم كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ) ) [2] ، فإنه ينسي أو يتجاهل قدر عظمة الله، وينسي أو يتجاهل قدر ضآلة نفسه ومدى ضعفه: (( أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) ) [3] ، فيشعر الإنسان بأنه ذو قدر عظيم، وتتوجه مشاعره تجاه نفسه فيعبد ذاته، فيعتز بنفسه ويرى العزة لنفسه وليست لله: (( فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ) ) [4] .
ـ حقيقة الإنسان أنه مخلوق ضعيف من الطين لا حول له ولا قوة، ولكن ما يبدو من الإنسان عكس ذلك تماما فله قوة تتمثل في أن له إرادة وعقل ويمتلك مالا وجاها وشهوات وكل شيء في الأرض مسخر له يسير طوع أمره، فينخدع الإنسان ويظن أن هذه المظاهر من القوة تنبع من ذاته فيغتر بنفسه ويستكبر ويقول:"أنا"ولكنها مجرد عطاء من الخالق وأمانة يستردها صاحبها ـ وهو الخالق سبحانه ـ وقتما شاء.
ـ كل شيء هو مسخر للإنسان، فكل شيء نافع ومفيد للإنسان، وبالتالي كل شيء هو نعم للإنسان، وهذه النعم مثل العين والأنف والماء والهواء وما عند الإنسان من مشيئة وروح وإرادة وعقل مبهر والبترول في باطن الأرض وما يصل للإنسان من نور الشمس وما يخرج من الأرض من نبات وتمتع الإنسان بشهوات الطعام والشراب والجماع، فكل شيء هو في خدمة الإنسان وهو نعم للإنسان.
ـ الإنسان يدعي أنه يمتلك هذه النعم ويدعي أنه هو الذي أوجدها لنفسه، أي أنه يدعي أنه له القدرة والقوة على إيجادها لنفسه.
ـ فمثلا هو يعتبر أن المخترعات الحديثة تدل على مدى قدرة الإنسان، ولا ينظر إلى حقيقة الأمر على أنها أشياء مسخرة لخدمة الإنسان وهو لم يصنع شيئا غير أنه اكتشف ما فيها من تسخير ونفع للإنسان، كما أن العقل الذي يفكر به ليخترع هو ذاته لم يصنعه الإنسان وليس ملكا له، فالمخترعات الحديثة تدل على مدى قدرة الله وإنعامه على العباد.
ـ وهذه النعم هي أمور مفيدة فهي تعطي من يمتلكها قوة وقدرة، فمثلا الطعام والشراب يعينه على الحركة والمخترعات الحديثة تعينه على القيام بما يريد وهكذا، إذن فجميع النعم هي صفات قوة، والإنسان يدعي أنه يمتلك صفات قوة (يدعي أنه يمتلك النعم) .
ـ إذن الإنسان يدعي أنه قوى وليس بضعيف بما يمتلكه من صفات القوة (النعم) وبأنه هو الذي أوجد هذه النعم لنفسه.
ـ الله سبحانه يطالب الإنسان بأن يعترف بان كل هذه النعم هي ملك لله وان الله هو الذي أوجدها، وهذا معناه أن يعترف الإنسان بأنه ضعيف لا يمتلك صفات قوة (النعم) ، وهذا معناه أن يخضع لله تعالى لان الضعيف يخضع للقوي.
ـ الإنسان لا يريد أن يخضع لأن الخضوع ضعف، ويريد أن يستمتع بملكية هذه النعم ليشعر بأن له صفات قوة.
ـ فيستكبر الإنسان ويرفض الخضوع.
(1) التوبة: 111
(2) الصافات: 35
(3) يّس: 77
(4) فاطر: من الآية 10