فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 249

ـ أذن هناك علاقة بين التفكير واليقين، فالتفكير السليم يؤدي إلى يقين حقيقي بقيمة الشيء، أما التفكير الظاهري يؤدي إلى يقين خادع بقيمة الشيء، فمن كان تفكيره في حقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة وحقيقة وجوده وقدره وحقيقة صفات الخالق فيقينه بالله والآخرة يقينا حقيقيا، ومن حصر تفكيره في ظاهر الدنيا فلم يفكر في حقيقتها وحقيقة وجوده فيقينه بالله والآخرة يقينا نظريا فقط وحقيقة يقينه أن الدنيا هي كل شيء وغيرها لا قيمة له.

ـ اليقين النظري معناه أنه يوافق على الأمر من حيث الأدلة فهو صحيح نظريا.

ـ فهو يتعامل مع هذه العبارة كأنها تخاطب بشرا آخرين في كوكب آخر ليسوا على الأرض فلا يخصه الأمر، كأن الكلام ليس موجها له، أو كأن هذا الكلام باللغة الإنجليزية وهو لا يعرف غير العربية فبالنسبة له كأنه طلاسم، فهو اكتفى باليقين النظري فقط.

ـ فاليقين النظري معناه أن الإنسان يكون مثل جهاز الكمبيوتر تعطي له معلومات ومعطيات فيعطي لك نتيجة سواء كانت النتيجة مكسب أو خسارة فهو لا يشعر بخطورة النتيجة فليس لديه شعور بالقيمة وليس عنده فرق بين أن تكون حجم النتيجة كبير جدا أو صغير، وليس لديه فرق بين رقم مليون ورقم واحد فكلاهما بالنسبة له مجرد أرقام، فليس لديه مشاعر ليفرح بالمكسب أو يحزن بالخسارة، فلا يوجد أي تفاعل سواء سلبا أو إيجابا، فالكمبيوتر يعطي نتيجة بأن هناك آخرة وغيبيات وأن ذلك حق فقط، كذلك الإنسان له وظيفة فطرية مثل الكمبيوتر والرسل تأتي له بالدلائل والبراهين فيعطي نتيجة بأنه موقن تماما بالغيبيات والآخرة، فهذا يقين نظري فقط.

ـ فلا يتحقق اليقين الحقيقي بالآخرة حتى تكون الآخرة حقيقة واقعة في ذهن المؤمن وبالتالي تؤثر على مشاعره وهمومه وتفكيره وأمانيه لأنها الخطر المترقب والحياة المنتظرة، ولا يتحقق اليقين الحقيقي بوجود الله حتى يكون وجود من له القوة والهيمنة والسيطرة على الإنسان والكون حقيقة واقعة في ذهن المؤمن وبالتالي يعيش في إطار أنه مستعبد يعيش تحت سيطرة صاحب هذا الكون راضيا بأن عليه أن يعيش عيشة الذل والخضوع والاستسلام للجبار المتكبر.

ـ فاليقين النظري بشيء بغير شعور بخطورته هو يقين هزلي غير حقيقي وجاد وفعلي يصدر من إنسان يلعب ويلهو كالأطفال ولذلك يقول تعالى: (( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ) ) [1] ، (( ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) ) [2] . (( مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) ) [3] .

ـ أي معلومة لابد فيها من جانب معرفي وجانب شعوري، الموافقة على الجانب المعرفي تتم باليقين النظري، والموافقة على الجانب الشعوري تتم بعمل العقل (بالتصور والشعور بالقيمة وانشغال البال فيصبح يقينا حقيقيا) وبعمل المشاعر، فالإنسان يكون موافقا على المعلومة موافقة حقيقية إذا وافق عليها من الجانبين، أما إذا وافق على المعلومة من الجانب المعرفي فقط فهو في الحقيقة غير موافق على هذه المعلومة، وهذا اليقين عندئذ يقينا نظريا فقط.

ـ أصل قضية الدين هي خضوع الضعيف (الإنسان) للقوي (الله) .

ـ معنى أن الإنسان يتناسى الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويتناسى الآيات الكونية معناه أنه يتناسى قضية وجود من هو أقوى منه ويسيطر عليه حتى لا يخضع له (لأن الضعيف عليه أن يخضع للقوي) .

ـ فالأشياء لا يقوى على إيجادها الإنسان وتدل على قوة الخالق وضعف الإنسان (الآيات الكونية) .

(1) الطارق: 13، 14

(2) الجاثية: 35

(3) الأنبياء: من الآية 2،3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت