فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 249

وحوش ضارية، وهو يمنّي نفسه بالفرار إذا استيقظ، مع أن الموت قد يفاجئه في أي لحظة، ولذلك ففي الحديث: (( ما رأيت مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها ) ) [1] .

ـ فهذا الرجل على يقين تام بأن هذه المغارة فيها مخاطر كبيرة ورغم ذلك فهو يتجاهل هذه المخاطر وينام كأنه لا شيء، فهذا الرجل ليس لديه شعور بخطورة الأمر ويقينه بالخطر هو يقين نظري فقط.

ـ مثال (9) :

ـ إذا كان أحد الناس يركب سيارة وفي أثناء الطريق وجد يافطة مكتوب عليها: (احذر أمامك مطب) مثلا، هو قرأها ويعرف أن أمامه خطر يجب أن يحذر منه، ولكنه لم يبالي بالأمر ولم يهدئ من سرعته فانقلبت به السيارة، إن هذا الرجل كأنه سكرانا أو فاقد الوعي لأنه لم يشعر بخطورة الأمر، فما فائدة المعرفة النظرية بأن أمامه خطر؟، فهو تغافل عن الأمر وتجاهله ولم يعبأ به

ـ مثال (10) :

ـ لو أن أحد الناس وقع لك على توكيل رسمي عام وهو يدرك ويشعر بخطورة ما يعمله، فهذا يدل على أنه يثق بك ثقة كبيرة فأنت حينئذ قد تكافئه على ثقته بك، أما إذا لم يكن يشعر بخطورة ما يعمل وما يترتب عليه فهو أحمق.

ـ كذلك الذي يقول بأنه اختار أن يعيش عبدا لله وهو لا يشعر بخطورة أن يعيش الإنسان عبدا لسيده مثلما كان يحدث في الماضي حيث كان العبد يباع ويشترى في سوق العبيد، وكذلك الذي يقول بأنه اختار ألا تكون معيشته في هذه الحياة التي يحياها الناس ولكن اختار أن يعيش من أجل الحياة الآخرة حيث فيها معيشته وهو لا يشعر بخطورة أنه يتنازل عن الإقامة في هذه الحياة ويعيش معيشة المسافر المستعد للرحيل.

ـ مثال (11) :

ـ لو قالوا أن الكرة الأرضية معرضة لخطر ما محقق ووشيك مثل نزول نيزك ضخم يحطم الأرض أو تعرض الأرض لأشعة تهلك البشر وأن هذا الخطر حقيقة سوف تقع، فماذا يمكن أن يكون سلوك الناس عندئذ؟ هل يكون همهم مشاغل الحياة والأكل والشرب والبحث عن الشهوات والذهاب للعمل أم يكون همهم مُنصَبَّا على هذا الأمر الذي سوف يهلك البشرية كلها، إن هذا الخطر واقع فعلا وهو أنك سوف تموت قريبا وسوف يموت كل البشر وسوف تدمر الأرض وكل الكون فلماذا لا يشغل هذا الأمر بال الناس ويفكرون فيه؟، ذلك لأنهم لا عقل لهم فهم يتجاهلونه بينما يفكرون ويهتمون بأمور الدنيا.

ـ وكذلك لو حدث كسوف للشمس أو حدث كوني كبير ثم قيل أن القيامة سوف تقوم الآن مثلا، فماذا يمكن أن يفعل الناس؟ إنهم لن ينشغلوا بأي أمر من أمور الدنيا وسوف يهرعون إلى الصلاة والعبادة خائفين وجلين مترقبين الآخرة: (( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وهم في غفلة معرضون ) ) [2] .

الفصل الثاني

التعامل مع الخطر الهائل

ـ الفصل الثاني: التعامل مع الخطر الهائل

ـ الدنيا عبارة عن حجرة هادئة تماما وساكنة، وداخل هذه الحجرة يوجد رجل يلهو ويلعب وسط هذا الجو الهادئ، وخارج الحجرة توجد نار هائلة تقترب وتوشك أن تشتعل بالحجرة، والرسل جاءت تدق الباب بشدة وتنادي بصوت عالي

(1) حديث حسن (صحيح الترغيب والترهيب برقم 3662)

(2) الأنبياء: 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت