فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 249

ـ أنظر إلى إنسان مطلوب منه أن يقوم بعمل معين وإلا يتعرض مثلا للفصل من العمل، أنظر إلى حالته النفسية قبل وأثناء وبعد تأدية العمل فتجد حالة نفسية مميزة للخوف، وأنظر إلى قوة هذه الحالة النفسية واستمراريتها والشعور بها، وحتى بعد العمل يظل خائفا هل أداه علي ما يجب أم أنهم لن يرضوا عن هذا العمل.

ـ مثال آخر: هل خوفك من القيام بعمل يعاقب عليه القانون مثل خوفك من القيام بمعصية، فأين خوفك من عقاب الله، وهل ندمك وحزنك على الوقوع في معصية مثل حزنك على ضياع مائة جنيه مثلا، وهل الحالة النفسية التي تشعر بها في هذا مثل هذا؟!.

ـ لو كنت تدعي أن هناك أحدا من الناس يتعقبك ويريد قتلك ثم أنت لا تشعر بالخوف من ذلك فأنت كذاب، كذلك إذا كنت تدعي بوجود الآخرة بما فيها من أهوال وعقاب ولم تخف خوف المهابة وخوف العقاب فأنت كذاب، فالآخرة مثل الجيش الذي يهجم عليك ليقتلك، ففي الحديث: (( مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبته طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق ) ) [1] ، فهل عندك الحالة النفسية للذي يهرب من الجيش المقبل عليه ليفتك به.

ـ الإنسان الذي يعيش من أجل الدنيا كلما مر عليه يوم شعر بأنه اقترب من تحقيق طموحه الدنيوي فيزداد نشاطا للدنيا، والذي يعيش منتظرا لقاء الله كلما مر عليه يوم شعر بأنه اقترب من الموت ولقاء الله، فالرجاء فيه شوق وحنين وفرح وحب وتطلع وانطلاق وشعور بالهدف الذي تسعى إليه، فإذا كنت تدعي أنك ترجو الله واليوم الآخر فهل عندك مثل الحالة النفسية التي تكون عند من يرجو ويهدف إلى القيام بعمل دنيوي كمشروع تجاري أو السعي لمنصب أو جاه أو شهوة؟!.

ـ لا يتحقق الإيمان حتى يكون الله أحب إليك من الدنيا وما فيها، فيكون حب الله أكبر من حب الأهل والزوجة والمال والجاه.

ـ الإنسان قد لا يستطيع أن يقاوم محبة الدنيا والشهوات ويقول: اطلب مني أي شيء ما عدا أن أبتعد عن محبة الدنيا والشهوات، وفي المقابل لا يعرف أصلا ماذا يعني أن يحب الله؟ ولا يعرف أن حب الله ألذ وأمتع من كل لذات ومتع الدنيا، ومن عرف الله عرف أن الشهوات ليس فيها شيء يدعو إلى محبتها!.

ـ حب النعم وحب صاحب النعم:

ـ الذي يتعامل مع النعم على أنها ملك لله وعطاء منه فإنه تلقائيا سوف يحب الله، وإذا سلب منه فإنه لا يحزن لأنه أخذ ما يملكه بل يكون شاكرا لما استفاد به طوال الفترة السابقة، فسلب النعمة ليس ظلما لأنه النعمة ملكه.

ـ معنى الحب:

ـ الحب هو أحلى وألذ ما يشعر به القلب، ونحن في زمان كثر فيه الكلام عن الحب، فلا تحتاج إلى أن أذكر لك فوائد ومزايا وجمال ولذة ومتعة الحب.

ـ حب الله عبارة عن لذة ومتعة وسعادة يحس بها الإنسان عندما يعرف (معرفة حقيقية) مدى جمال صفات الله ومدى جمال ذاته فيشتاق إلى لقاءه والنظر إليه ويأنس به ويحب ذكره.

(1) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 5860 في صحيح الجامع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت