ـ وقت الامتحان وجيز جدا، لأن عمر الإنسان في الدنيا لا يساوى شيء أمام عمره في الآخرة، كما أن الامتحان ينتهي في أي لحظة، ولا يوجد إعادة في امتحان آخر، فنحن في سباق ومسارعة، وهذا الامتحان خطير جدا ومصيري لأنه يترتب عليه أن يوضع الإنسان داخل نار هائلة لمدة أكبر من ملايين السنين هي الخلود في النار، أو أن يعيش في كل ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين في شباب دائم ومتع دائمة وشهوات لا تنقطع هي الخلود في الجنة، كما أنه امتحان صعب لأن النفس تميل للشهوات، وفي الحديث: (( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) ) [1] .
ـ الشعور بأن الدنيا فرصة ذهبية لا تعوض:
ـ الإنسان طالما لا يزال حي في هذه الدنيا فالفرصة لا تزال قائمة أمامه ليغير من مساره ويعمل لإنقاذ نفسه من النار ويتزود من الطاعة وللفوز بالجنة، فالذين ذهبوا للقبور يتمنون لحظة واحدة ليعودوا ويعملوا أي شيء لعله ينقذهم من النار أو يرتقي بهم درجات أعلى في الجنة فلا يسمح لهم.
ـ فتخيل أنك قد جاءت لحظة موتك وذهبوا بك للقبور، فطلبت من الله أن يعطيك فرصة لتعود، وها أنت الآن قد عدت للدنيا وأمامك الفرصة فماذا أنت صانع؟.
ـ وكل إنسان أمامه واحد من أمرين لا ثالث لهما هو إما أن يفوز بما هو أكبر من كأس العالم وإما أن يتم تعذيبه بالحرق في النار، فكلما نظر إلى الأول اشتاق وازداد حماسا، وكلما نظر إلى الآخر خاف، فهو يؤدي هذه المنافسة وشعوره بين الخوف والرجاء.
ـ عدم وجود الحالة النفسية للطالب في الامتحان معناه عدم وجود اليقين الحقيقي بأن الدنيا دار اختبار، فإذا لم نكن نشعر بما يشعر به الطالب وهو في لجنة الامتحان، فهذا يعني عدم شعورنا بأننا نعيش في حالة امتحان، وهذا يعني عدم شعورنا بمجيء الآخرة وأنها دار الجزاء على امتحان الدنيا.
ـ وكذلك إذا لم نكن نشعر بما يشعر به الطالب وهو في لجنة الامتحان من وجود مراقبين ولجنة تصحيح تحدد له الدرجات لكل شيء فهذا يعني عدم شعورنا برقابة الله والملكين.
ـ وحيث أن هذا الامتحان خطير جدا، فلابد أن يكون شعور الطالب في لجنة الامتحان رهيب من القلق والحرص على وضع الإجابات الصحيحة، فإذا لم نكن نشعر بما يشعر به الطالب وهو في لجنة امتحان يترتب عليه مصيره، فهذا يعني عدم شعورنا بأننا نعيش في حالة امتحان، وهذا يعني عدم وجود الشعور بخطورة الآخرة، رغم وجود المعرفة النظرية التامة بأن الدنيا دار اختبار، ورغم وجود اليقين النظري التام بالآخرة.
ـ فالإنسان الذي يوقن يقينا حقيقيا بأنه في حالة اختبار فإنه يكون منتبها لذلك ومنتبها لرقابة الله والملكين فهذا التصور لا يفارق ذهنه، وينشأ عن ذلك مشاعر الخوف والقلق والترقب، ويشغل ذلك الأمر همه ولا يكون همه الأكبر لأمور الدنيا، ويكون هدفه الأكبر النجاح في الاختبار وليس تحصيل أمور الدنيا، وتكون مشاعره وهمومه وأهدافه المتعلقة بهذا الاختبار أكبر بكثير من مشاعره وهمومه وأهدافه المتعلقة بالدنيا، وينشأ عن ذلك أن يهتم بكل ما يخص هذا الاختبار عن كيفيته ومعرفة خطورته ولا يهتم بكل ما يلهي الإنسان عن هذا الاختبار، ويحب كل ما يعينه على هذا الاختبار، ويحب كل من يسعون للنجاح فيه، وينشأ عن ذلك أن يسارع الإنسان في الخيرات لأن كل شيء يتم تسجيله فورا، وطالما أن هذا الامتحان واقعا الآن وما زال مستمرا الآن وفي كل لحظة فلابد أن يستمر الخوف من مهابة الامتحان والخوف من نتيجته ورجاء النجاح فيه.
ـ ثالثا: عمل الجوارح
(1) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 3147 في صحيح الجامع)