ـ الناس صنفين حسب تعاملهم مع المعلومات:
1 ـ الذين يتعاملون مع المعلومات بصورة صحيحة:
ـ وهؤلاء أصحاب العقول السليمة حيث يعرفون الله والآخرة وتتأثر مشاعرهم بالله والآخرة وتتأثر جوارحهم بالعمل لذلك، وهؤلاء هم المؤمنون.
2 ـ الذين يتعاملون مع المعلومات بصورة خاطئة:
ـ يحدث عندهم تناقض بين اليقين النظري الموجود عندهم وبين خطوات التعامل مع المعلومات، فمثلا هو يوقن نظريا بأنه سيموت لكن تصوره الذهني وطموحاته وتفاعل مشاعره وجوارحه كل ذلك يقول بأنه لن يموت، فهو يتجاهل قضية الموت كأنه لن يموت، ورغم انه يقول بلسانه انه مقتنع بأنه سيموت لكن حقيقة ما هو موقن به هو انه لن يموت، وكذلك مسألة اليقين بالغيبيات، فهو يوقن نظريا بالغيبيات لكن لا وجود للغيبيات في تصوره الذهني وتفاعل مشاعره وجوارحه، وهؤلاء منهم من يقول بلسانه انه يؤمن بالغيبيات فهو منافق، ومنهم من يقول بلسانه أنه لا يصدق بالغيبيات فهو كافر.
ـ الذي يعتقد بشيء وهو يتغافل عنه ويتناساه ولا يشعر بقيمته وخطورته فكأنه لا يعرفه، وهو عندئذ مثل المجنون لأنه لا يعقل ما يوقن به.
ـ فالعقائد عبارة عن معلومات يجب التعامل معها بخطوات التعامل الصحيح مع المعلومات وليس المطلوب منها مجرد تحقيق اليقين النظري فقط.
ـ فالإنسان يقول بمشاعره وانفعالاته ما لا يقوله بلسانه واقتناعه النظري، وحقيقة اليقين عنده هو ما تكون عليه مشاعره وانفعالاته.
ـ فمثلا الآخرة تعني الأهوال والمصير والمستقبل، فكيف لإنسان عاقل يصدق بهذا ولا تنشغل مشاعره بمصيره ومستقبله، ذلك لأن الآخرة ليس لها وجود حقيقي في مشاعره، فالذي يقول بأن الدنيا ضئيلة فانية والآخرة هي الحياة والمتع الحقيقية ثم تجد مشاعره منقطعة عن الآخرة ومتجهة إلى الدنيا فهو كذاب، ولو كان صادقا فيما يقول لتعلقت مشاعره بالآخرة، لأن الدنيا في مشاعره هي الحياة والمستقبل والمصير، ومن هنا نستطيع أن نفهم معنى الصدق الحقيقي (صدق المشاعر) ، فإن اقتناعه بأن الدنيا ضئيلة فانية والآخرة هي الباقية هو اقتناع كاذب، وإنما هو يقول بمشاعره: (( إِنْ هِيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) ) [1] رغم أن الاقتناع النظري تام بالآخرة إلا أنه اقتناع كاذب، فالآخرة في الاقتناع النظري عنده خطيرة ومصيرية لكنها في المشاعر ودودة أليفة لا مشكلة فيها وليس لها تأثير حقيقي علي المشاعر.
ـ ومثلا قد يكون عند الإنسان يقين نظري تام بأن قيمة المال ضئيلة ويقول ذلك بلسانه، لكن شعوره وانبهاره بعظمة قيمة المال كبير، فحقيقة اليقين عند هذا الإنسان هو أن المال عظيم القيمة، ويتضح حقيقة اليقين عند الإنسان من انشغال همه ومشاعره وعمله بالمال بحيث يتقطع قلبه حبا للمال وهمه مشغول بجمعه وكل عمله لتحصيل المال ثم يقول بلسانه واقتناعه النظري أن المال لا قيمة له، فهذا الإنسان يحاسب يوم القيامة على حقيقة يقينه أن المال عظيم القيمة عنده.
ـ ومثلا كل إنسان عنده اقتناع نظري تام وبلا أدنى شك أنه قد يصل إلى سن الشيخوخة وتضعف قواه أو أنه قد يتعرض لأمراض أو محنة، لكن بلسان المشاعر فكأنما يقول: لن أمرض أو أضعف أو أصل إلى الشيخوخة أو لا أريد أن أمرض أو أضعف أو أصل إلى الشيخوخة، فهذا في لغة المشاعر عنده هراء ولا يمكن أن يحدث أبدا!: (( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ
(1) المؤمنون: 37