الناس بما سيحدث في الآخرة، وأوضح لهم كل العقبات التي يمكن تعوق تحقيقهم لمراد الله حتى العقبات التي في داخل أنفسهم، فأقام عليهم الحجة دامغة.
2 ـ الشعور بالراحة والسعادة والاطمئنان عند ذكره كما يشعر المحب عند ذكر المحبوب: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ إلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) ) [1] .
ـ اليقين بالرسل نقصد به الجانب الغيبي أي اليقين بنزول الوحي عليهم، واليقين الحقيقي بالرسل هو الشعور بخطورة إرسال الوحي إلى بعض البشر.
ـ دعوة الرسل تأمر بالخضوع، والإنسان يتناسى دعوة الرسل حتى لا يخضع.
ـ الشعور بخطورة معني (رسول الله) :
ـ عندما يعلم الناس بكسوف الشمس فإنهم يجتمعون ويرصدون الأمر بالكاميرات، فماذا لو علم الناس بنزول الوحي من السماء وأنهم سيرونه بأعينهم وهو ينزل من السماء إلى الأرض برسالة الله إلى البشر؟، إن هذا الأمر حدثَ على وجه الحقيقة ولكن الفرق الوحيد هو أن البشر لم يروا الوحي وهو ينزل إلى البشر ليستلموا منه رسالة الله، فيستلمها نيابة عن الناس أحدهم فيكون مكلفا بإبلاغ رسالة الله إلى الناس.
ـ فعندما يأتي أحد الناس فيخبرهم بأن رسولا أرسله الله إليه (الوحي) حاملا رسالة الله إلى الناس فمنهم من ينكر ذلك بلسانه ومشاعره، ومنهم من ينكر ذلك بمشاعره فقط فلا يشعر بأهمية وخطورة ذلك الأمر ولا يشعر بخوف المهابة من عظمته ويتناساه كأنه لم يكن، فهو بذلك يقول بمشاعره: (( مَا هَذَا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ) ) [2] رغم أنه على يقين نظري تام بصدق دعوة الرسل.
ـ إن الرسول هو الذي ينقل رسالة من شخص إلى شخص، ورسول الله أي الذي ينقل رسالة من الله إلى الناس، وهذا يعني أن يشعر الإنسان بوصول رسالة من عالم الغيب إلى أحد البشر ليكون بذلك رسولا إلى الناس، فإذا لم يشعر الإنسان بتلك الصلة بين أحد البشر وبين الغيب فإن الرسول في مشاعره سوف يكون رجل عادي أتى برسالة عادية من شخص عادي، وإن كان في الاقتناع النظري هو رسول الله أتى برسالة عظيمة من العظيم سبحانه، وهذا هو الفرق بين الاقتناع النظري والشعور بقدر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ـ إن إنزال الوحي من السماء من عالم الغيب إلى واحد من البشر في عالم الشهادة أمر عجيب ويحتاج إلى تصور وشعور، فمثلا لو قال أحد رواد الفضاء أنه وصلته رسالة من كائنات فضائية علي كوكب لنجم آخر في السماء فلابد أن يحدث العجب والانبهار، فالشعور بقدر كلمة (رسول الله) يعني الشعور بكيفية وصول رسالة من أحد لا نراه وليس من البشر، وليس الأمر فقط كذلك بل إنه من الخالق العظيم ومن فوق سبع سماوات تنزل رسالة إلى واحد من سكان الكرة الأرضية (تلك الهباءة المعلقة في الفضاء) ليبلغ رسالة الخالق العظيم إلى العبيد.
ـ إن الذي خلق الإنسان وكل هذا الكون لا يمكن أن يتركهم دون يعرفهم بمَنْ هو ولماذا خلقهم، ولكي يعرفهم بذلك، فإما أن يكلم هو الناس فيسمعه كل الخلق، فبماذا يشعر الناس عندئذ؟، إنه شعور رهيب، أو يُنزل إليهم أحدا من الملائكة فينزل من عند الله ويهبط إلى الناس من السماء فيخبرهم، وتصور ذلك عندما ينزل إلى الناس ملك من الملائكة يمشي بين الناس ويكلمهم وهو علي هيئته الهائلة المرعبة ويراه الناس ويكلمونه ويرد عليهم، ويخبرهم أنه جاءهم من عند الله، بماذا يشعر الناس عندئذ؟، إنه أيضا شعور رهيب، إن ذلك يزيد من شعورهم بالله أي يزيد من شعورهم بوجوده
(1) الرعد: 28
(2) المؤمنون: 24