فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 249

الأعلى وجبريل كالحلس [1] البالي من خشية الله )) [2] ، إن الملائكة عرفت عظمة الله وعظمة قدره وعظمة قدرته معرفة حقيقية أدت إلى خوف المهابة والحب لله، وأنت أيضا إذا كنت تعرف قدرة الله معرفة حقيقية فلابد أن ينشأ عن ذلك خوف المهابة والحب لله تعالى.

ـ أثر اليقين الحقيقي بالملائكة:

1 ـ خوف المهابة من الملائكة ومن تسجيل الملكين الرقيب والعتيد.

ـ الإنسان عندما يتصور أنه مراقب في كل لحظة وأن هناك من يعدون عليه كلماته وكل حركاته يأخذه خوف المهابة، كما أنه عندما يتصور أن اثنين يسيران معه ليسوا من البشر بل أقوى بكثير وفوق ذلك أنهما لهما القدرة على إخفاء نفسيهما بحيث لا يراهما أحد، فهذا يؤدي إلى خوف حياء ومهابة من الملكين الرقيب والعتيد.

2 ـ الشعور بأننا نعيش في حالة اختبار حيث يتم تسجيل كل عمل نعمله وتحديد الدرجات عليه والنتيجة يوم القيامة: (( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ(6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )) [3] ، وهذا يؤدي إلى الحرص والانتباه إلى خطورة الأعمال بتحري الطاعات والبعد عن المعاصي.

ـ ثانيا: تناسي حقيقة اليقين بالقرآن

ـ وصول كلام إلى البشر من الخالق هو أعظم دليل على الخالق، وذلك يوجب على الإنسان الخضوع، لذلك يتناسى الإنسان أن للخالق كلاما، ويتناسى كلامه، والإنسان يعلم أنه ليس من كلام البشر لكنه يتناسى ما فيه من إعجاز حتى يتناسى أنه كلام معجز ليس من كلام البشر، كما يتناسى ما فيه من إعجاز ويتناسى ما يصل إلى علمه من إعجاز القرآن والسنة.

ـ أهل الكتاب يوقنون بأن الرسول حق ولكنه يقين نظري فقط، فهم يتجاهلون ما يوقنون به ويتغافلون عنه كأنهم لا يعلمون وكأنهم لم يسمعوا عنه: (( وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كأنهم لَا يَعْلَمُونَ ) ) [4] .

ـ التخفي وراء الحجج المصطنعة:

ـ رغم أن الله سبحانه أعطانا الأدلة على أن القرآن حق من خلال الإعجاز البلاغي للقرآن بحيث لا يستطيع أحد أن يأتي بمثل بلاغته، وأيضا صور الإعجاز الأخرى للقرآن وإعجاز السنة ومعجزات الرسل، فالإنسان يتخفى وراء حجة أن القرآن لم ينزل إليه بصورة مباشرة، ولو رأى القرآن ينزل إليه في صحيفة من السماء لقال أنها سحر، فهو يتهرب رغم اليقين النظري بوجود بأن القرآن هو كلام تعالى، ففي تفسير البحر المحيط: (( {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً} [المدثر: 52] : أَيْ مَنْشُورَةٌ غَيْرُ مَطْوِيَّةٍ تُقْرَأُ كَالْكُتُبِ الَّتِي يُتَكَاتَبُ بِهَا، أَوْ كُتِبَتْ فِي السَّمَاءِ نَزَلَتْ بِهَا الْمَلَائِكَةُ سَاعَةَ كُتِبَتْ رَطْبَةً لَمْ تُطْوَ بَعْدُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَنْ نَتَّبِعَكَ حَتَّى يُؤْتَى كُلٌّ وَاحِدٍ مِنَّا بِكِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ عُنْوَانُهُ: مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، يُؤْمَرُ فِيهَا بِاتِّبَاعِكَ، وَنَحْوُهُ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ ) ) [5] ، وفي التفسير المنير: (( {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} [الفرقان: 21] هلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أي أرسلوا إلينا، فيخبروننا بصدق محمد صلّى الله عليه وسلم أَوْ نَرى رَبَّنا فيأمرنا بتصديقه واتباعه، لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أي لقد تكبروا في شأن أنفسهم ) ) [6] .

(1) الحلس هو كساء رقيق يوضع على ظهر البعير تحت السرج

(2) تحقيق الألباني: حسن (انظر حديث رقم: 5864 في صحيح الجامع)

(3) الزلزلة: 6 - 8

(4) البقرة: 101

(5) بحر المحيط في التفسير ـ دار الفكر - بيروت (10/ 340)

(6) التفسير المنير للزحيلي ـ دار الفكر المعاصر - دمشق (19/ 43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت