فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 249

الدنيا وما بها من الشهوات والأموال والمظاهر فلن يخاف من الآخرة ويعيش لها، وسبب ذلك الغفلة عن الآخرة والغفلة عن ضآلة الدنيا.

ـ ولاحظ أن البشر ليس فيهم ضعيف وقوي، فجميعهم ضعفاء والله وحده هو القوي: (( وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) ) [1] ، وما عند الناس من صور القوة ما هي إلا عطاء من الله إليهم وليست ملكا لهم، فالقوي بحق هو الذي يمتلك صفات القوة والقدرة.

ـ من الناس من يظن أن الدين عبارة عن أعمال، فكلما أراد الالتزام بالدين اجتهد في الأعمال، ولكن المطلوب من المسلم ليس فقط الأعمال، فهناك مشاعر مطلوب من المسلم تحقيقها (عمل القلب) وبدون هذه المشاعر يقع المسلم في النفاق الأكبر بينما تقصيره في الأعمال هي معاصي قد يغفرها الله تعالى، ولكي تتحقق هذه المشاعر مثل الخضوع لله والخوف من مهابته وحبه والخوف من عقابه ورجاءه لابد أن يستعمل عقله بصورة صحيحة فيعرف حقيقة نفسه وحقيقة ربه.

ـ والمادة العلمية في هذا الكتاب مستقاة من نصوص القرآن والسنة الصحيحة ومن خلال كتب التفسير وأقوال العلماء وأمهات كتب التراث، وجميع ذلك محققا وفي شكل منهجي ذو عناصر محددة واضحة وفي إطار منهج أهل السنة والجماعة، وأكثر النصوص مستقاة من موقع المكتبة الشاملة على الإنترنت، جزي الله خيرا القائمين عليها خير الجزاء

والله المستعان وعليه التكلان

ـ الفصل الأول: خطوات التعامل مع المعلومات

ـ كان أحد الناس يجلس على مكتبه داخل أحد المباني الكبيرة يؤدي عمله في هدوء، ثم فجأة دق جرس الإنذار، لكنه لم ينزعج وبقي هادئا في مكانه جالسا على مكتبه، رغم أنه كان يعلم أن جرس الإنذار يعني أن هناك حريق بالمبنى ويوقن بذلك تماما، وأسرع الناس في المبنى يلوذون بالفرار وهم ينادون على هذا الرجل الجالس على مكتبه: احذر النار احذر النار!، ألا تعلم أن هناك حريق كبير بالمبنى؟، فيقول لهم في برود أعلم ذلك، وبقي في هدوءه منشغلا بأعماله، وظل الناس ينادون عليه حتى نبح صوتهم من كثرة النداء، لكن لا حياة لمن تنادي، فكأنما ينادون رجلا لا عقل له أو ينادون أصما لا يسمع أو ينادون جماد من الجمادات أو ينادون رجلا ميتا ليس لديه أي إحساس أو عقل أو وعي، إنه فعلا ميت وليس بحي، وكما يقول الشاعر: لقد أسمعت إذ ناديت حيا، ولكن لا حياة لمَنْ تنادي، فمهما أنذرته فلن يستجيب إلا إذا كان حيا: (( لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ) ) [2] ، (( إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) ) [3] ، (( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إليه يُرْجَعُونَ ) ) [4] .

ـ إن هذا الكتاب يبين قضية الانزعاج (الشعور بالتحير والذهول من عجب وغرابة الأمر) التي ينبغي أن تحدث لهذا الرجل، وهي أقرب إلى مفهوم (اليقظة) التي عرفها ابن القيم بأنها انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين [5] ، فهذا الرجل ليس لديه شعور بقيمة ما يحدث حوله فهو كالميت.

(1) البقرة: من الآية 165

(2) يس: 70

(3) النمل: 80

(4) الأنعام: 36

(5) مدارج السالكين ـ دار الكتاب العربي - بيروت (1/ 142)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت