ـ فهذا الرجل كان عليه أولا أن يتصور خطورة الأمر (الشعور بالتحير والانزعاج) ثم يشعر بخطورة الأمر (الشعور بالقيمة) فيدرك ويعي حقيقة الأمر، ثم ينشغل همه بالأمر، ثم يخاف من هيبة الأمر (خوف المهابة) ، ثم يخاف من الضرر إذا لحقته النار (خوف العقاب) ، ثم يسرع للهرب، وهذه هي خطوات التعامل مع المعلومات.
ـ إن الرسل جاءت لتنذر الناس بوجود الآخرة والجنة والنار، وهذا الإنذار أشد من الإنذار بوجود حريق أو خطر ما، ورغم ذلك هناك من لا ينزعج للأمر ويدعي أنه يخاف الآخرة.
ـ الإنسان يعيش في حصار تام من قوة أشد من جيوش العالم، هي قوة الله التي تلازمه في كل مكان، وهي قوة أقرب إليه من حبل الوريد، ولا يستطيع أن يفلت منها، ومحاصر برقابة تامة تلازمه في كل مكان، ورغم ذلك هو لا يشعر بأي رهبة أو انزعاج ويعيش هادئا متناسيا قدرة الله ورقابته، ففي أيسر التفاسير: (( {وهو معكم أينما كنتم} أي بعلمه بكم وقدرته عليكم أينما كنتم ) ) [1] ، وفي تفسير مراح لبيد: (( {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} أي ونحن أقرب إلى الإنسان من العرق الذي يجري فيه الدم، ويصل إلى كل جزء من أجزاء البدن بعلمنا بحاله، وبنفوذ قدرتنا فيه يجري فيه أمرنا كما يجري الدم في عروقه ) ) [2] ، وفي تفسير القرطبي: (( {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ} أَيْ بِالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ وَالرُّؤْيَةِ، قَالَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ: مَا نَظَرتَ إلى شيء إِلَّا رَأَيْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْهُ ) ) [3] .
ـ التعامل الصحيح مع المعلومات يتم بالخطوات التالية:
1 ـ التعرف على الشيء (التصور) .
2 ـ معرفة ما فيه من النفع أو الضرر (الشعور بالقيمة) .
3 ـ الهدف (انشغال التفكير) : إذا كان ذلك الشيء ضارا كان هدفه اجتنابه وإذا كان نافعا كان هدفه الحصول عليه وإذا كان لا ينفع ولا يضر لا يبالي به.
4 ـ تتأثر مشاعره: فيخاف من الشيء الضار ويحب الشيء النافع ويخضع لمن له القدرة على النفع والضرر ويخاف من مهابته ويحبه إعجابا بقدرته.
5 ـ تتأثر جوارحه: فيبتعد عن الشيء الضار ويسعى إلى الحصول على الشيء النافع.
ـ ونوضح هذا الأمر كالتالي:
ـ التعامل الصحيح مع المعلومات يتم كالتالي:
ـ أولا: عمل العقل: ويشمل ثلاثة أمور هي تصور الأمر وتدبره والشعور بقيمته واستمرارية التصور والتدبر للأمر.
ـ ثانيا: أثر عمل العقل: ويشمل عمل المشاعر وعمل الجوارح.
ـ كيف نعرف حقيقة الأشياء؟:
ـ يعرف الشيء بقيمته هل هو خطير ومؤثر أم تافه ولا قيمة له وذلك من خلال خمسة أمور هي:
1 ـ معرفة مدى قيمة خطورته وأهميته سواء من ناحية نفعه أو ضرره.
2 ـ معرفة مدة بقاءه: هل يستمر ذلك الخطر فترة طويلة أم يزول سريعا.
(1) أيسر التفاسير للجزائري ـ مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية (5/ 259)
(2) مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد ـ دار الكتب العلمية - بيروت (2/ 446)
(3) تفسير القرطبي ـ دار الكتب المصرية - القاهرة (17/ 231)