ـ وقضية اليقين بالله تعني قوة الخالق، فكل صفات الكمال هي للخالق وهي صفات قوة، وكل صفات النقص للمخلوق هي صفات ضعف.
ـ وقضية اليقين بالآخرة تعني اليقين بثواب الله وعقابه الشديد في الآخرة، وهذا الثواب والعقاب يدل على قوة الخالق.
ـ وقضية اليقين بالملائكة تعني اليقين بقوة الملائكة التي تفوق كل قوى البشر وبالتالي اليقين بمدى قوة خالقها.
ـ وقضية اليقين بدعوة الرسل (اليقين بالرسل وبالقرآن) هي في الأساس بيان لقوة الخالق والأمر بالخضوع له.
ـ وقضية اليقين بقضاء الله وقدرة هي بيان لقوة الله لأن أدل الصفات على قوة الله وسيطرته على كل شيء هي القضاء والقدر.
ـ والخضوع معناه خضوع المشاعر خوفا وحبا ورجاءا وخضوع الجوارح بطاعة الأوامر، فالخضوع بهذا المعنى شمل كل شيء وهو العبادة التي جاءت من أجلها الرسل.
ـ والفصل الرابع هو بيان لمعنى تناسي الآيات الكونية، والفصل الخامس هو بيان لمعنى تناسي الخالق، والفصل السادس والسابع هو بيان لمعنى تناسي الآخرة، والفصل الثامن هو بيان لمعنى تناسي الملائكة والقرآن والرسل، والفصل التاسع هو بيان لمعنى تناسي ضعف الإنسان في حد ذاته، والفصل العاشر هو بيان لسبب التناسي وهو أن الإنسان يدعي لنفسه القوة فلا يريد أن يخضع، والفصل الحادي عشر هو إيضاح أن التعامل مع دعوة الرسل وآيات الكون باليقين النظري فقط هو تعامل خاطئ ونوضح فيه حقيقة الشعور بالخضوع وحقيقة المشاعر، والفصل الثاني عشر هو بيان تناسي معنى معيشة الخضوع.
ـ حقيقة الاختبار الذي خلقنا من أجله:
ـ الدنيا فيها ألم ولذة بوجود النعم وغياب النعم، والآخرة فيها ألم ولذة بوجود الجنة والنار، الألم واللذة في الدنيا يراه الإنسان بعينه ويتعامل معه، والألم واللذة في الآخرة لا يراه الإنسان.
ـ الخضوع للدين وتكاليفه فيه ألم، وترك الخضوع فيه لذة (الحرية) ، ورفض الخضوع ينبني عليه ألم هائل (النار) ، وقبول الخضوع ينبني عليه لذة هائلة (الجنة) .
ـ الإنسان أمامه الاختيار، ولكي يختار إما أن يستعمل عقله أو يتعجل في الحكم بغير عقل كالتالي:
1 ـ إذا استعمل عقله: علم أن عليه الخضوع حتى ولو لم ينبني عليه ألم ولذة الآخرة، كما أنه لو قارن بين الألم واللذة في الدنيا والآخرة لوجد أن كل آلام ولذات الدنيا لا قيمة لها.
2 ـ إذا تعجل في الحكم ولم يستعمل عقله: هو لا يرى الله ولا يرى الآخرة ولا يحب الخضوع، ولا يرى غير النعم في الدنيا التي يتعامل معها، فيعطل عقله لأنه نظر إلى ظاهر الأمر ولم ينظر إلى حقيقة الأمر، فلا يقبل بالخضوع ولا يقبل بوجود الله ولا الجنة ولا النار رغم يقينه النظري التام بأن عليه أن يخضع ويقينه النظري التام بوجود الله ووجود الثواب والعقاب (الجنة والنار) ، فهو يتناسى وجود الله والآخرة ويتناسى أن عليه أن يخضع.
ـ التعامل مع الألم واللذة يكون عن طريق الشعور بها وليس عن طريق المعرفة، فالألم واللذة هي شيء تشعر به وليس شيء تعرفه، لذلك لا يمكن كتابة الألم واللذة ووصفها إلا لتقريب الصورة، فمهما وصفت لك في هذا الكتاب عن مدى الخطر الذي نحن واقعين فيه من اقتراب الآخرة وخطورتها ومن وقوع الإنسان تحت قدرة الخالق وهيمنته عليه ومراقبته له فكل هذا لن يجدي طالما أن الإنسان لا يستشعر الخطر ويشعر به.