فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 249

هناك كارثة متوقعة سوف تهلك الناس ولا أحد يعرف كيفية الخلاص فإذا وجدت خريطة مكتوب فيها كيفية الخلاص من هذه الكارثة فكيف يكون فرحك وحبك لهذه الخريطة، إن هذه الكارثة حقيقية فعلا وهي النار، وهذه الخريطة هي القرآن، أو تخيل أننا نعيش من غير رسل فلا أحد يدرى ما سر الحياة وما سر الأشياء ولماذا خلقنا ثم عثرت على مخطوطة قديمة تكشف لنا هذه الأسرار فكيف يكون فرحك بها وحبك لها، إن هذه المخطوطة هي القرآن، فلابد أن تشعر بالرهبة من عظمة كلام الملك والشوق لسماع كلامه: (( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ ) ) [1] ، (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) ) [2] ، (( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إلا تَخْوِيفًا ) ) [3] .

ـ إذا ألقى أحد الرؤساء أو الزعماء أو القادة خطبة فإنك تجد اهتمام الناس والإعلام بكلام وتصريحات الرؤساء والزعماء وتحليل أقوالهم، وذلك لأنه طالما أن الكلام صادر عن مسئول كبير أو عن عظيم فكلامه مهم وعظيم يهتم به الناس، وإذا أهمل الناس وتجاهلوا كلام زعيم من الزعماء فهذا يعني أن ذلك الزعيم ليس ذو أهمية في نظرهم، إذن عظمة الكلام تأتي من عظمة قائلها، فالقرآن هو خطاب الله إلى البشر، ودعوة الرسل هي إخبار الناس بوصول هذا الخطاب إليهم، فإذا كنت لا تشعر بقدر وعظمة القرآن، فإن القرآن في مشاعرك هو كلام عادي مثل كلام أي شخص عادي، وإن كان في الاقتناع النظري هو كلام الله العظيم وهو القرآن العظيم، وهذا هو الفرق بين الاقتناع النظري والشعور بقدر القرآن.

ـ إذا جاء إليك طفل من أولادك وتحدث إليك في موضوع ما، فأنت تشعر أن الطفل وكلامه ليس له قيمة، ولكن إذا جاء إليك مديرك في العمل وتحدث إليك في أمر ينبني عليه ترقيتك إن أديته أو فصلك من العمل إن فشلت فيه، فأنت تشعر بقدر المتكلم وخطورة الكلام، فإذا لم تشعر بقدر المتكلم وخطورة الكلام فكأنك مجنون كأنك لا تعرف أن المتكلم هو مديرك في العمل وكأنك لم تسمع كلامه، فلا قيمة للسماع عندئذ، فمعرفتك بأن هذا الرجل هو مديرك في العمل وبأن هذا الموضوع خطير هي معرفة نظرية فقط.

ـ فالله يدعو الناس إلى دار السلام، فإذا لم يشعر الإنسان بقدر الكلام ولا بقدر المتكلم فأصبح سماع الكلام لا قيمة له في شعوره فكأنه لا يعرف الله وكأنه لم يسمع كلامه.

ـ وكذلك الرسل تدعو الناس إلى الله، فإذا لم يشعر الإنسان بقدر الكلام وخطورته ولا بقدر المتكلم فأصبح سماع الكلام لا قيمة له في شعوره فكأنه لا يعرف الرسل وكأنه لم يسمع كلامهم.

ـ عندما تقرأ القرآن لابد أن تشعر بأن هناك متحدث ومخاطب وخطاب، المتحدث هو الله سبحانه الله يكلمك أنت، والمخاطب هو أنت، وهذا الخطاب موجه إليك من فوق سبع سماوات، وإلا فأنت لا تشعر بمَنْ هو قائل هذا الكلام ولمَنْ يقوله، فلابد أن تشعر بالمتكلم (الله سبحانه) وتشعر بالمخاطب وهو أنت أو الناس، فيكون هذا صلة مادية محسوسة تزيد من شعورك بوجود الله وصفاته.

ـ من المشاعر الناشئة عن الشعور بقدر القرآن:

1ـ الشعور بخوف المهابة والرهبة والوجل والتعظيم لأن عظمته من عظمة الله.

2ـ حب القرآن: الشعور بحب القرآن لأنه عظيم القدر من عظمة الله سبحانه، ولأن القرآن هو كلام وصل إليك من حبيبك فأنت تحبه، ولأنه يدلك على طريق الهداية، فلو أن إنسان دلك علي طريق مضمونة تكسب بها مليون جنيه!، بماذا كنت تشعر حينئذ؟، إنك كنت ستحبه حبا جما ويكون عندك ذو قدر عظيم، فما بالك والقرآن قد دلك علي طريق السعادة الأبدية في جنات النعيم ودلك علي طريق النجاة من نار الجحيم: (( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ) [4] ، فالقرآن مليء بضرب الأمثال والإيضاحات لتحقيق مراد الله من الناس، وذلك رحمة من الله بالناس، بل إن الله قد أخبر

(1) الزمر: من الآية 23

(2) الأنفال: من الآية 2

(3) الإسراء: من الآية 59

(4) الشورى: من الآية 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت