فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 249

وصفاته لأن أمامهم مَنْ جاء إليهم من عنده، ومن رحمة الله أنه أنزل الوحي على بعض البشر ليكونوا رسلا إلى الناس لأن الناس لو رأوا ملك من الملائكة لصعقوا من خوف المهابة.

ـ تصور أنه يأتي إليك رجل فيقول لك: أنا قدمت الآن من كندا (مثلا) وكنت مع أخيك في السفر، وهو بخير ويخبرك بكذا وكذا، إن هذا الرجل هو رسول لك من عند أخيك، فكذلك فإن رجلا جاء إلى الناس وقال لهم إني رسولٌ إليكم من عند الله، إن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم ينزل من السماء إلا أنه يستطيع أن يستقبل الرسائل (الوحي) من عند الله، فينزل الوحي من عند الله حاملا الرسالة إلى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن جبريل هو رسول بين الله ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ـ مما سبق يتبين ماذا يعني أن يكون هناك رسول من عند الله إلى الناس فتشعر بوجود صلة محسوسة تربط بين الناس وبين الله فتشعر بمَنْ أرسله إليك فتخضع له وتخضع لأمره.

ـ الشعور بقدر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحبه:

ـ الرسول يأخذ قدره من قدر من أرسله، ويأخذ حبه من حب مَنْ أرسله، فإذا جاءك من حبيب فأنت تحبه وتكرمه وتحتفي به، وإذا جاءك من عدو فأنت تكرهه، والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاءك من عند مَنْ تحب، فهو ليس رسولا يأتيك برسالة من أي شخص في الدنيا ولو كان ملكا، إنه يأتيك برسالة من عند ملك الملوك، ولابد أن تعرف قدر الله سبحانه وعظمته وقدرته أولا فتشعر بعظمة الرسول ليس لذاته ولكن لكونه رسولا للعظيم سبحانه.

ـ الذي يدلك على طريق الكنز أو ينبهك من خطر يهلكك ويدلك على طريق النجاة منه فكأنما هو يعطيك هذا الكنز أو كأنما هو ينجيك من هذا الخطر لأنه إذا لم يدلك على طريق الكنز لم تحصل عليه وإذا لم ينبهك للخطر ويدلك على طريق الهرب والمفر منه وقعت في هذا الخطر، فأنت تحب الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الله لأنه يدلك على طريق الجنة والنجاة من النار ولأنه أفضل الناس إيمانا، فأنت تحبه حتى يكون أحب إليك من نفسك ومالك ففي الحديث: (( لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إليه مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) ) [1] .

ـ إن مغالاة بعض الناس في حب الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتقديره خطر عظيم، ولكن الأخطر أن البعض لا تجد عندهم شعور حقيقي بحب الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتقديره، وإن كانوا على اقتناع نظري تام بقدر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ـ إن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس مجرد مرسال أو ناقل لتوصيل القرآن وإن كان في ذلك شرف كبير ومنزلة كبيرة للرسول توجب محبته، فإن حياة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفسها هي رسالة مثل أن القرآن رسالة، فالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مشرع وعبارة عن رسالة عملية إلى الناس ولكن في صورة بشر ولم ينزل الله ملكا حتى يكون الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نموذج عملي بشري تطبيقي بلغة الناس ولسان الناس وإمكانياتهم، وهذا يعني حبه وتقديره: (( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ) ) [2] ، (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ) ) [3] .

ـ أثر اليقين الحقيقي بالرسل:

ـ حب الرسول حبا حقيقيا، فالحب فيه شوق ولذة وارتياح وإعجاب، حبه لأنه يحمل إليك رسالة ممن تحب، وحبه لأنه يرشدك إلى ما فيه النفع لك وسعادتك، وحبه لإيمانه وتقواه، وحبه لأن الله أمر بحبه، فمن أمر الله بحبه فذلك كافي لأنه يستحق الحب.

2ـ اتخاذ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثلا أعلى والإقتداء به والعمل بما جاء به.

3ـ الشوق إلى لقاءه، فالذي يشعر بقدر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يشعر بالاشتياق للقائه قريبا على الحوض وفي الجنة إن شاء الله تعالى.

(1) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن النسائي ج: 8، ص: 115، برقم: 5014)

(2) المائدة: من الآية 15

(3) النساء: 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت