فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 249

ذلك؟، والشعور بالغربة أمر خطير لأن عدم وجود الشعور بالغربة يعني أن الذهاب إلى الآخرة لا وجود له في مشاعرك.

ـ أنظر إلى الحالة النفسية لشخص سجين، إنه يشعر بالحنين إلى أهله ووطنه، ويشعر بالضيق مما هو فيه، فهذا حال المؤمن ففي الحديث: (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) ) [1] ، فهل تشعر في نفسك بالغربة مثلما يشعر الإنسان الغريب أو عابر السبيل أو المسافر أو السجين؟!.

ـ ثالثا: عمل المشاعر

ـ الشعور بخوف المهابة من اقتراب الرحيل عن الدنيا واقتراب الآخرة:

ـ الشعور باقتراب الآخرة والترقب والانتظار والتطلع إلى الآخرة ولقاء الله فيه قلق وإشفاق وخوف وفيه أيضا طموح وأمل في الجنة، ويكون عنده استعداد نفسي وتأهب للموت واستعداد نفسي لترك الأهل والمال والطعام والشراب.

ـ إن الذي ينتظر أحدا في موعد، فأثناء فترة الانتظار يكون قلقا، ويزيد ذلك القلق إذا كان لقاء هام جدا يترتب عليه مصير الإنسان، كما يزيد القلق إذا لم يكن يعرف الموعد بالضبط، ويزيد القلق إذا علم أن الموعد وشيك وقريب جدا، ويزيد القلق إذا لم يكن يعلم هل نتيجة هذا اللقاء تؤدي إلى الشقاء والمصائب أم إلى السعادة والراحة، وهل سيلقى الترحيب بهذا اللقاء أم الزجر والويل والثبور، كما يزيد القلق إذا علم أن من سيقابله له مكانة كبيرة مثل ملك من الملوك أو زعيم من الزعماء، هذا بالنسبة لأمور الدنيا فما بالك بلقاء الله ولقاء الآخرة والحساب الذي ينبني عليه الشقاء الأبدي أو السعادة الأبدية، فلابد أن ينزعج ذهن المؤمن وينشغل باله طوال فترة حياته قلقا على ما ينتظره وما يحدث له من أهوال ومخاطر قادمة حتمية وقريبة.

ـ وكذلك الذي ينتظر لقاء محبوبته الجميلة، فأثناء فترة الانتظار يكون قلقا، ويزيد ذلك القلق إذا كان لا يعلم هل ستأتي أم لا؟، كما يزيد القلق إذا لم يكن يعرف الموعد بالضبط، ويزيد القلق إذا علم أن الموعد وشيك وقريب جدا، هذا بالنسبة لأمور الدنيا فما بالك بلقاء الحور العين وملذات الجنة، فلابد أن يعيش المؤمن حياته في انتظار الحور العين وفي انتظار النعيم المقيم، ولابد أن ينزعج ذهن المؤمن وينشغل باله طوال فترة حياته قلقا على ما ينتظره وما يحدث له هل سيصل إلى الحور العين أم إلى الجحيم!!.

ـ وكذلك لابد أن يعيش المؤمن حياته من أجل الإعداد ليوم ينادى فيه على الموتى ويحمل على الأعناق ويذهب به إلى لقاء الله تعالى، فالمؤمن يعيش حياته وفي ذهنه ترقب وانتظار وتطلع إلى لقاء الله: (( مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ) [2] ، (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) ) [3] ، وعدم وجود ذلك القلق والترقب والانتظار يعني أن لقاء الله والآخرة هو مجرد يقين نظري فقط.

ـ وفي الحديث: (( كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ، فكأن ذلك ثقل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا ) ) [4] .

ـ الشعور بخوف المهابة من لقاء الله ومحاسبته للعبد:

ـ لو قيل لك أن لديك موعد قريب تقابل فيه رئيس الدولة شخصيا، فإنك تشعر بخوف المهابة من هذا اللقاء، فما بالك برب العالمين ولماذا لا تشعر بخوف المهابة من هذا اللقاء، فذلك لأن لقاء الله لا وجود له في مشاعرك أو أنه في مشاعرك مثل لقاءك لأي إنسان تقابله في الطريق فتلقي عليه السلام!.

(1) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي ج: 4، ص: 562، برقم 2324)

(2) العنكبوت: 5

(3) الكهف: 110

(4) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي ج: 4، ص: 620، برقم: 2431)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت