فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 249

وينشئهم من جديد، ونستطيع أن نتصور مدى المتعة التي يلقاها الإنسان من لذة النظر إلى جمال الخالق سبحانه ولكن لا نستطيع أن نتصور ذاته سبحانه.

ـ نسيان الله معناه أن الإنسان يتناسى حقيقة يقينه بالله وصفاته لأنه لو عقل حقيقة صفات الله لخضع وهو لا يريد الخضوع.

ـ عدم التصور لصفات الله (عدا صفات الذات) وعدم الشعور بخطورتها وعدم شغل الهم بها وعدم تأثر المشاعر بها هو نسيان لله:

(( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) ) [1] ، (( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) [2] .

ـ وسبق أن أوضحنا خمسين دليلا تبين صور النسيان والغفلة والبعد عن الله والآخرة، وأيضا الأدلة على أن عدم تأثر المشاعر بالله والآخرة هو نسيان لله والآخرة (راجع الفصل الثالث) .

ـ خوف المهابة من أهوال القيامة ومن كل الأخطار في الدنيا والآخرة ومن عظمة الكون الهائل ليست بشيء أمام خوف المهابة من الله، وكل النعيم واللذات في الجنة وفي الدنيا ليست بشيء أمام لذة النظر إلى وجه الله الكريم.

ـ وكل الآلام في الدنيا والآخرة هي بأمر الله، وكل اللذات التي في الدنيا والآخرة هي بأمر الله، فالخوف من الآلام ورجاء اللذات هو في حقيقته خوف من عقاب الله ورجاء ثواب الله، وغير الله لا ينفع ولا يضر.

ـ بل إن الله هو الذي خلق الألم واللذة، كما أن خاصية الألم في النار هي بأمر الله إذا نزعها لا تحرق، وخاصية اللذة في المتع المختلفة هي بأمر الله إذا نزعها فلا لذة منها.

ـ الإنسان يعيش هادئا تماما ومعزول عن رؤية الخالق بقدرته الهائلة التي تحيط بالإنسان في كل لحظة:

ـ كيف يعيش الإنسان وفوقه قدرة هائلة ورقابة محكمة في كل لحظة؟، إذا عقل الإنسان ذلك فإنه يعيش في رعب من هيبة قدرة الله ومراقبته.

ـ وعدم رؤية الله لا يغير من حقيقة الأمر شيء فقدرة الله فوقنا مهيمنة ومسيطرة ولكن الغافل لا يشعر بشيء.

ـ إن قدرة الله فوق مستوى الخيال وأشد رعبا من قدرة أي شيء مرعب يمكن أن تتصوره، لكن قدرة الله في مشاعر البعض هي شيء عادي جدا لا خطورة منه ولا مشكلة فيه.

ـ فمثلا الإنسان إذا علم أن المخابرات الأمريكية تهتم بأمره وترسل له قوة مسلحة تتخفى وترصده في كل مكان فإنه قد لا ينام عدة أيام أو قد لا ينام مطلقا، فما بالك بقدرة الله عليك التي ترصدك في كل مكان وتعد عليك أنفاسك.

ـ فالعاقل يكون في حياته قلقا متوترا خائفا منزعجا وصورة قدرة الله لا تفارق عينه ولا يستطيع أن ينساها، فقدرة الله أشد في خطورتها من قدرة أي شيء مخيف يمكن أن تتصوره.

ـ من الناس مَنْ ليس عنده أي هم بقدرة الله رغم أنها تحيط به لدرجة أنك قد تجد المرء يستغرب ولماذا الهم بمدى قدرة الله ومراقبته؟!، وكأنه لا يوجد أي شيء يدعو للانزعاج!، فنسيان الله ليس معناه نسيان وجوده ولكن معناه نسيان قدرته وعظمته: (( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) ) [3] .

ـ فالعاقل هو الذي لا ينخدع بعدم رؤية الخالق وهدوء الدنيا كأنه لا خطر يتعرض له أو يوشك أن يلحق به.

(1) التوبة: 67

(2) الحشر: 19

(3) التوبة: من الآية 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت