فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 249

تعالى من سورة ق {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} )) [1] ، (( إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ) ) [2] ، (( إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ) ) [3] ، (( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أنها الْحَقُّ إلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) ) [4] ، (( يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) ) [5] ، وفي تفسير ابن كثير: (( {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي: قد كنا في الدار الدنيا ونحن بين أهلنا خائفين من ربنا مشفقين من عذابه وعقابه، {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} أي: فتصدق علينا وأجارنا مما نخاف ) ) [6] ، فالآخرة أمر مرعب مخيف يجعل الإنسان يخاف من مهابتها، كما أنه يخاف من الخلود في النار إذا لم يمت على الإيمان، ويخاف من عقاب الذنوب فكل إنسان يقع في المعاصي إلا الرسل فهم معصومون.

5ـ لا تتحقق التقوى بغير الخوف، والتقوى سبب للنجاة من النار: (( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) ) [7] .

ـ ولاحظ أن الإنسان قد يدعى وجود المشاعر المتعلقة بالله والآخرة فشرط وجود هذه المشاعر هو وجود الحالة النفسية المميزة لذلك الشعور (وقد أوضحنا ذلك بالفصل الحادي عشر) .

ـ ثالثا: الأدلة على الهروب من الخضوع بعدم الطاعة وتناسي معنى الطاعة

ـ إذا ضعف اليقين أو غاب حدثت المعاصي، ولكننا لا نعرف هل المعاصي عند إنسان ما نشأت من ضعف يقينه أم من غيابه والله هو الذي يعلم ذلك، لذلك فالمسلم مهما عمل من المعاصي فلا يشك أحد في إسلامه.

ـ وبتعبير آخر إذا غاب الشعور بالخضوع (بالطرق السابقة) أو كان الشعور بالخضوع ضعيفا (من ضعف الإيمان) فذلك يؤدي إلى المعاصي.

ـ الإنسان يعمل ما ينفعه ويبتعد عن ما يضره، والإنسان يعمل خاضعا لمن هو اقوي منه (ولا قوي إلا الله وكل ما سواه ضعيف) ، والذي ينفعه أو يضره هو من هو أقوى منه، فإذا عمل الإنسان ما يضره ولا ينفعه وعمل خاضعا لمن لا سلطان عليه فهو بذلك قد عطل جوارحه، وهو بذلك قد عطل عقله.

ـ قبول الخضوع معناه أن ينخلع الإنسان من حياته ليعيش خاضعا وليس حرا أي يعيش حياته بناءا على تكليفات وأوامر ويعيش مقيدا وليس حرا وهذا أمر ثقيل على النفس لأن النفس لا تحب الخضوع.

ـ طاعة الأمر أو رفضه تعبير بسيط عن قبول الخضوع أو رفضه، ولو استطعنا أن نعتبر جميع أعمال الإنسان عملا واحدا، فهذا العمل إما أن يكون طاعة وإما أن يكون معصية، فإذا كان طاعة فهذا معناه أنه قبل أن يخضع بجوارحه لله تعالى وليس تبعا لما يريده هو لنفسه، وهذا قبول للدين، وإذا كان معصية فهذا معناه أنه رفض أن يخضع بجوارحه لله تعالى وعاش تبعا لما يريده هو لنفسه، وهذا رفض للدين.

ـ ولا يستطيع أحد من الناس أن يعرف هل جميع أعمال الإنسان إذا اعتبرناها عمل واحد فهل هو طاعة أم معصية إلا الله، لذلك مهما عمل المسلم من المعاصي فهو مسلم لا شك في إسلامه عند الناس والله وحده هو الذي يعلم هل جميع أعماله إذا كانت عملا واحدا تكون طاعة أو معصية.

ـ والإنسان يعلم في نفسه هل يعيش معيشة الخاضع الذي يسير تبعا لسيده أم يعيش تبعا لهواه.

(1) أيسر التفاسير للجزائري مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية (2/ 64)

(2) يس: 11

(3) فاطر: 18

(4) الشورى: 18

(5) النور: من الآية 37

(6) تفسير ابن كثير ـ دار طيبة للنشر والتوزيع (ج: 7، ص: 435)

(7) مريم: 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت