فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 249

يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ )) [1] ، (( قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ(26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ )) [2] ، (( وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) ) [3] .

2ـ التصديق الحقيقي بدعوة الرسل هو الذي يؤدي إلى الخوف من الله (لأن الكفار عندهم تصديق بدعوة الرسل لكنه تصديق نظري فقط) لأن من عرف الله وعرف قدره خافه، ومن لم يخف من الله فذلك لأنه نسي الله:

ـ (( إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ) ) [4] ، (( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ) ) [5] ، (( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ) ) [6] ، (( إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ) ) [7] ، (( مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى(2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى )) [8] ، (( سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ) ) [9] ، (( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ) ) [10] .

ـ أصل قضية الدين هي التخويف، فمن خاف فهو الذي قبل الدين ومن لم يخف لم يقبله سواء خوف مهابة أو خوف عقاب، فوجود الله وقدرته الهائلة ووجود الآخرة وخطورتها وأهوالها ووجود الملائكة واختبار الإنسان على هذه الأرض كل هذه أمور مخيفة جدا، فمن أيقن بهذه الأمور يقينا حقيقيا فإنه يشعر بالخوف والخضوع لله تعالى، فالذي يخاف هو الذي استجاب فعلا للدين وانتفع به.

ـ وذلك لأن الهداية تؤدي إلى الخوف: (( وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ) ) [11] .

3ـ الإنسان إذا عقل ما تعنيه آيات الكون وآيات القرآن فإنه يخاف: (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ) ) [12] ، (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) ) [13] .

4ـ القرآن يعبر عن عدم الإيمان بالآخرة بعدم وجود الخوف منها وعدم رجاءها: (( كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخرة ) ) [14] ، (( بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا ) ) [15] ، (( أنهم كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ) ) [16] ، (( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ، أُولَئِكَ مَاوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ) [17] ، (( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ ) ) [18] ، وفي تفسير النسفي: (( {إِنَّ في ذَلِكَ} فيما قص الله من قصص الأمم الهالكة {لآيَةً} لعبرة {لّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخرة} أي اعتقد صحته ووجوده ) ) [19] ، فالقرآن يبين أن مسألة الإيمان بالآخرة هي مسألة أن الإنسان يريد الشيء أو يرغبه أو يرجوه أو أنه لا يريد الشيء أو لا يرغبه أو لا يرجوه، وليست فقط مسألة اقتناع نظري أو عدم اقتناع نظري، فقد يقتنع الإنسان بالأمر لكنه لا يريد الشيء أو لا يرغبه أو لا يرجوه ولا يعجبه ولا يستسيغه.

ـ ويبين القرآن أن المؤمنين هم الذين يخافون الآخرة ويخافون من الله تعالى:

ـ ففي أيسر التفاسير: (( {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} يوم القيامة وهم مذنبون، وليس لهم من دون الله ولي ولا شفيع، فهؤلاء ينفعهم إنذارك بالقرآن أما الكفرة المكذبون فهم كالأموات لا يستجيبون وهذا كقوله

(1) الشورى: 18

(2) الطور: 26، 27

(3) الأعراف: 154

(4) فاطر: 18

(5) الأنعام: 51

(6) ق: 45

(7) يس: 11

(8) طه: 2، 3

(9) الأعلى: 10

(10) النازعات: 45

(11) النازعات: 19

(12) هود: 103

(13) النازعات: 26

(14) المدثر: 53

(15) الفرقان: من الآية 40

(16) النبأ: 27

(17) يونس: 7، 8

(18) العنكبوت: من الآية 36

(19) تفسير النسفي ـ دار الكلم الطيب، بيروت (ج: 2، ص: 82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت