(وله) الوَلَهُ الحزن وقيل هو ذهاب العقل والتحير من شدّة الوجد أو الحزن أو الخوف والوَلَهُ ذهاب العقل لفِقْدانِ الحبيب )) [1] .
ـ إذن إذا تعلق قلبك بشيء بشدة لدرجة الوله فأنت تعبد ذلك الشيء، ومن أمثلة ذلك الخوف الشديد إلى درجة الوله على الصحة وعلى العمر وعلى المال وعلى الفقر وعلى الرزق، والحزن والاكتئاب الشديد إلى درجة الوله من تقدم العمر والشيخوخة وفوات أي أمر من أمور الدنيا، والحب الشديد لدرجة الوله للمال أو للشهوات أو للدنيا كحب الإنسان للمرأة لدرجة الوله.
ـ الخضوع معناه أن يترك الإنسان عبادة الهوى:
ـ أي يبتعد بتفكيره وهمومه ومشاعره وعمله عن الشهوات (عن التعلق بالنعم) ، ويتجه بتفكيره وهمومه ومشاعره وعمله إلى المنعم سبحانه، وهذا أمر شاق جدا على من يعبد هواه وشهواته.
ـ الخضوع لله أو الخضوع للشهوات:
ـ طالما أن الإنسان لا يزال ينهزم أمام شهواته فهذا دليل على أنه لا يزال يعاند ويؤثر شهوته على عقله.
ـ كل الناس يدعون الإيمان ويدعون أنهم على الحق سواء في الاعتقاد أو في العمل أو في ارتباط أهدافهم ومشاعرهم بالله والآخرة، فيختلط من تحقق عنده الإيمان مع من يدعي الإيمان، إذن فلابد من اختبار واضح محدد يميز بين أهل الحق ومن يدعي الإيمان حتى لا يأتي أهل النار يوم القيامة فلا يرون أن أهل الإيمان يختلفون عنهم في كثير فقد كانوا مثلهم.
ـ لذلك جعلنا الله نعيش في اختبار صعب جدا وواضح ومحدد هو اختبار الشهوات، فالذي تتعلق مشاعره وهمومه وجوارحه بالشهوات ويولع بها فهو بذلك يعبد الفرج أو يوشك على ذلك مهما ادعى الإيمان، فالإنسان إما أن يعبد الشهوات وإما أن يعبد الله، فإذا خضع للشهوات فهو بذلك لا يعبد الله، وإذا لم يخضع للشهوات وانتصر على نفسه في هذا الاختبار الصعب فهو الذي يستحق الجنة، وهو بذلك يعبد الله تعالى، فالإيمان ليس اعتقادات نظرية باردة وبعض عمل ويوهم الإنسان نفسه بأنه يحب الله ويخافه ويخضع له وهو في الحقيقة لا يحب غير الشهوات والنظر إلى العورات والكلام عن الشهوات فذلك هو دينه أو يوشك أن يكون كذلك، والله هو الذي يعلم هل وصل الإنسان الذي يعيش أسيرا للشهوات إلى درجة غياب الإيمان من قلبه أم أنه قريبا من ذلك.
ـ وهناك مؤشر واضح هو أن الذي يستمر في المعاصي المتعلقة بالشهوات ويصر عليها يخشى عليه أن يتكون الران على قلبه، فكلما زاد في المعاصي زادت محبتها في قلبه وقلت محبة الله (إذا كانت موجودة أصلا) حتى تنتفي محبة الله من القلب، ففي الحديث: (( إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه فإن زاد زادت فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} ) ) [2] ، فالمعصية تصبح سهلة عنده، ففي الحديث: (( إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا أي بيده فذبه عنه ) ) [3] .
ـ ضوابط استخدام النعم:
(1) لسان العرب ـ دار صادر - بيروت (ج 13، ص: 561)
(2) قال الشيخ الألباني: حسن (سنن ابن ماجة ج: 2، ص: 1418، برقم: 4244)
(3) التخريج: صحيح (مشكاة المصابيح ج: 2، برقم 2358)