فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 249

، فإذا لم يتحقق هذا الشعور بأهمية وخطورة معنى أن له خالقا فقد أفرغ الكلمة من معناها الحقيقي، أي أصبحت كلمة (خالق) مفرغة من الأهمية والخطورة كأنها لا نفع فيها ولا ضرر ولا لذة ولا ألم، فهو في حقيقة الأمر لا يعرف شيئا اسمه (الخالق) حيث أصبحت كلمة مفرغة من الأهمية والتأثير.

ـ فالموافقة على الإسلام يعني قبول الاستسلام والذل طوال الحياة للخالق، فالإسلام معناه الاستسلام، ومعنى أن الإنسان مسلما هو أنه يقبل أن يعيش حياته عبدا كالخادم عند سيده، فيعترف بأن كل صفات العظمة والقوة والكمال والمحامد هي لله فقط وكل صفات الضعف والنقص والعجز والذل هي للإنسان ولكل شيء غير الله تعالى.

ـ فلابد أن تشعر بمدى الفرق الهائل بين صفات الله وصفات البشر مثل القدرة والقوة والعلم ... الخ، فصفات القدرة والقوة والعزة والعظمة والكبرياء والكمال للخالق تعني صفات الضعف والنقص والعجز والذل والخضوع للمخلوق فعندئذ تشعر بمدى قدرة الله ومدى ضعفك فتشعر بمدى قدرة الله عليك، إذن لابد من الشعور بضآلة وضعف الإنسان والشعور بعظمة الله وقدرته عليه، فعندئذ يشعر الإنسان بالخضوع، كما يشعر بالحب لله لاتصافه بصفات القوة والعظمة والجمال والكمال، فإذا لم يشعر الإنسان بضعفه ونقصه وأنه لا يستطيع أن يقوم بأمر نفسه ويحتاج إلى من يقوم بأمره فهو لا يشعر بأن له خالقا، فالمعنى الحقيقي لكلمة (خالق) أي الذي له كل صفات الجمال والكمال و (المخلوق) أي الذي فيه كل صفات الضعف والنقص وما عنده من صفات حميدة ليس بشيء أمام صفات الخالق، فالخالق هو الذي له القدرة والغلبة والقوة والقهر عليك والذي يمدك بكل ما تحتاجه، والذي لا تستطيع أن تعيش بغيره، ومعنى كلمة (مخلوق) أي الضعيف الخاضع تحت سيطرة وهيمنة الخالق، وهذه المعاني ينبغي أن تكون في شعور الإنسان وليس كمعرفة نظرية.

ـ فلابد من الشعور بأن لك خالقا هو الذي صنعك أنت وكل ما حولك، وأنك وكل ما تملك عبارة عن جزء من ممتلكاته وكل أمرك بيده وأنت في يده ويستطيع أن يفعل بك ما يشاء، وأنك لست حرا وأن عليك الاستسلام والخضوع، ألا يدعوا ذلك إلى الشعور بالذل والحاجة إليه وحبه والرهبة والخوف منه!، فالإنسان يحب أن يكون حرا مستقلا بمعنى أنه لا يحب أن يتحكم فيه أحد ولا يسيطر عليه أحد، أما معنى أنه عبد أي أن هناك من يسيطر عليه ويتحكم فيه.

ـ فالقضية أن كلمات (خالق) و (رب) و (إله) في مشاعر البعض هي أمر عادي، فكون أن له خالقا وإلها هو أمر عادي ليس له تأثير في المشاعر، وليس لهذه الكلمات أهمية أو خطورة تذكر من ناحية المشاعر، إذن في الاقتناع النظري فان الله هو ربنا وإلهنا وهو العظيم والكريم والقادر وكل صفات الجلال والكمال، لكن في المشاعر لا يوجد شعور بما تعنيه هذه الكلمات من الهيبة والرهبة والخشية والخضوع والخوف منه سبحانه، إن صفات الخالق تعالي ليست صفات عادية مثل صفات البشر، فإن قدرة الخالق مبهرة تفوق كل التصورات وليست عادية فلماذا لا تنبهر، وقدرته على أن يصنعك أنت فهذا أمر معجز وغاية في العجب، فلماذا لا تشعر بالهيبة والانبهار والعجب والإعجاب والدهشة والغرابة والخشية والرهبة والخوف والخضوع والحب لله تعالي، فهذا معناه أن شعور المرء بصفات الخالق مثل شعوره بصفات البشر، فهو بذلك يسوي بينه وبين البشر: (( إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [1] ، وإن كان في الاقتناع النظري أن الله له كل صفات الجلال والكمال، فنحن نتعامل مع صفات الخالق بدون أن نشعر بمدي عظمتها ومدي خطورتها ومدى تأثيرها وأثرها، فإذا كان قدر الخالق وقدرته في شعور الإنسان يساوي صفرا، وقدر ما يصدر عنه من نفع أو ضرر في شعور الإنسان يساوي صفرا، فلا تتأثر ولا تتعلق به المشاعر، فهذا معناه أن الخالق ليس له وجود في شعور الإنسان.

ـ التفكير السليم في صفات الخالق:

ـ صفات الخالق تدل على قوة الخالق وضعف الإنسان وبالتالي توجب على الإنسان الخضوع، لكن الذي لا ينظر هذه النظرة إلى صفات الخالق فهو يتناسى صفات الله وينسى الله، أي يتناسى موجبات الخضوع في صفات الخالق.

(1) الشعراء: 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت